مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥ - هل يختص مصب هذه القاعدة بالدوران بين الحكمين الالزاميين؟
- بأن لا يرضى بتركه بوجه، و لو انجرّ فعله إلى ترك الآخر رأساً أو تأخيره-، تفيد هذه القاعدة حينئذٍ وجوب صرف القدرة في الاتيان بما هو أهمّ في نظر الشارع و تقديمه على الواجب الآخر.
و ذلك كدوران الأمر بين الصلاة المفروضة اليومية و بين صلاة الآيات، أو بين الصلاة و بين دفع خطر عن نفسه أو أخيه المؤمن، أو بين إنقاذ نفسه و بين إنقاذ نفس أخيه المؤمن، أو بين انقاذ أبيه أو ولده و بين إنقاذ مؤمن.
و كذلك فيما لو دار الأمر بين ترك حرام و بين الاتيان بواجب أهمّ، و ذلك مثل ما لو دار الأمر بين ترك قبول الولاية و تصدّى الامارة من قبل الجائر و بين إنقاذ نفوس المؤمنين من الهلاك و حفظ أعراضهم و أموالهم من جور الجائر.
فانّ التولّي من قبل الجائر حرامٌ، ولكن إنقاذ نفوس المؤمنين و حفظ أموالهم و أعراضهم و إحقاق حقوقهم و دفع الظلم عنهم واجب أهمّ. و من هنا أفتى الفقهاء بجواز التولي من قبل الجائر حينئذٍ مستدلًاّ بهذه القاعدة.
هل يختص مصبّ هذه القاعدة بالدوران بين الحكمين الالزاميين؟
و من النكات المهمّة التي ينبغي اتضاحها في تبيين مفاد هذه القاعدة، أنّ المقصود من الأهمية في نصّ هذه القاعدة، إنّما هو الأقوائية في اهتمام الشارع؛ بأن يكون أعظم خطراً و أشدّ اعتناءً و أحبّ طاعة و موافقة و أبعض مخالفة في نظر الشارع.
و هل المراد أهمّية أحد الحكمين الإلزاميين على الآخر؟ أو الأهمية في مطلق الأحكام؟ فتشمل هذه القاعدة أهمية أيّ حكم شرعي من أيّ حكم شرعي آخر؟.
و بعبارة اخرى: هل يختصّ مصبّ هذه القاعدة بالدوران بين الحكمين الالزاميين؟ أم لا، بل يعمّ مصبُّها الدوران بين غير الالزاميين من الأحكام؟