مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - مقتضى التحقيق في الجواب عن الإشكال الأول
الحرج واردٌ أو حاكمٌ على أدلّة الأحكام الأوّلية. و اخترنا كونه حاكماً عليها وفقاً للسيد الامام الراحل؛ لأنّه ناظرٌ إلى كيفية تشريع الأحكام الأولية؛ إذ يخبر عن كيفية تشريع الأحكام بأنّها لم
توضع شاملةً لموارد الحرج، بل إنّما وُضعت في غير موارد الحرج، و أنّها من لدن تشريعها كانت مضيّقة بغير موارد الحرج، من باب قولهم: ضيِّق فم الركيّة.
و من أجل ذلك يكون دليل نفي الحرج منصرفة عن الأحكام المحرجة بذاتها؛ إذ لوشملها، ما يشمل ساير الأحكام الأوّلية، يلزم تقديمه عليها على وزان تقديمه على ساير الأدلّة. و يلزم من ذلك إلغاءُ الأحكام المحرجة رأساً و نسخها؛ لأنّها بذاتها حرجية.
و هذه القرينة اللبية الحافّة بحديث «لاضرر» يمكن بيانها بتقريب آخر، حاصله:
أنّ مفاد هذا الحديث لو كان نفي مشروعية الحكم الضرري من حين إلقائه يكون من قبيل نسخ مثل الزكاة و الخمس و الجهاد، مما اخذ في متعلّقه الضرر. و إن كان مفاده الأخبار عن عدم تشريع أي حكم ضرري في دفتر التشريع من أوّل الأمر، يلزم الكذب؛ نظراً إلى جهل هذه الأحكام الضررية. و كلا المحذورين منتفيان؛ أما نسخ مثل الجهاد و الزكاة، فلأنّه خلاف الضرورة. و أما الكذب، فلامتناعه في حقّ الشارع.
و صدور اللغو من الشارع الحكيم قبيح، بل ممتنعٌ في نظر العقل، كما قلنا.
و من هنا يكون خروج مثل الجهاد من باب التخصُّص لا التخصيص.
و يشهد لما قلنا ما قاله في هداية المسترشدين في ردّ القول بالتخصيص: «و منهم من زعم أنّ أدلّة نفي الحرج إطلاقات و عمومات لابدّ من ملاحظة نسبتها مع أدلّة التكاليف الشرعية فيجب الأخذ بقواعد المعارضة، فان كانت النسبة بين