مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١ - هل تجري قاعدة الاكراه في موارد الاضرار بالغير؟
ولكنني لم أر دعوى هذا الاجماع في كلام غيره، بل الظاهر من كلمات الفقهاء ملاحظة الأهمية بين الحرام المكره عليه و بين الضرر المتوعّد به. فلو أكرهه على شرب الخمر، أو الزنا بالتهديد على القتل، لا أظنّ أن يفتي الفقهاء ببقاء حرمتهما حينئذٍ، كما يشعر بذلك قول من قال بسقوط الحد بالاكراه، و لا سيّما شرب الخمر، و إن كان الالتزام بجواز مثل الزنا و اللواط لأجل الاكراه على القتل مشكلًا جدّاً.
هل تجري قاعدة الاكراه في موارد الاضرار بالغير؟
و هل يشمل حديث الرفع موارد توجُّه الضرر إلى الغير بمخالفة الحكم الأوّلي لأجل الاكراه؟ فقد يقال بعدم شموله لها؛ نظراً إلى كونه في مقام الامتنان على الامّة، لا على خصوص الشخص المكرَه، كما قيل بذلك في أدلّة نفي الضرر.
ولكن يمكن المناقشة في ذلك: بأنّ موضوع هذه الأدلّة رفع الحكم عن طبيعي المكرَه الساري إلى جميع أفراده. و لا نظر لها إلى غير المكرَه، من ساير المكلَّفين. و هذا بخلاف أدلّة نفي الضرر؛ لعدم اختصاص موضوعها بصنف خاص، بل المنفي فيها كلّ حكم ضرري؛ بلا فرق بين من توجّه إليه الضرر أوّلًا، أو ثانياً برفع الضرر عن الأوّل؛ لأنّ دليل نفي الضرر يفيد العموم بلسان النكرة في سياق النفي. فينفي أيّ حكم ضرري عن دفتر التشريع. و يكون في مقام الامتنان على جميع الامّة.
و عليه فيقع التعارض بين دليل نفي الاكراه و بين دليل نفي الضرر في موارد توجه الضرر إلى الغير برفع الحكم عن المكرَه.
و ذلك لأنّ إطلاق دليل نفي الاكراه يقتضي رفع الحكم عن المكره مطلقاً، و لو توجّه بذلك الضرر إلى الغير. ولكن دليل نفي الضرر لمّا كان في مقام الامتنان