مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣ - موارد الأهمية في لسان النصوص
و أيضاً قد وردت النصوص من الشارع في بعض الواجبات و المحرّمات دلّت على أهميتها، كما في الدماء و الفروج و أعراض المؤمنين، كما ورد أنّ المؤمن أعظم حرمة من الكعبة، بل من جميع حُرمات اللَّه. مثل ما ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام:
«إنّ اللَّه حرّم حراماً غير مجهول، و أحلّ حلالًا غير مدخول و فضّل حرمة المسلم من الحُرُم كلّها»[١].
و كذا ورد في الكبائر ما دلّ على أهميتها من ساير المحرّمات.
فمن هذه النصوص:
صحيحة عبيد بن زرارة، قال:
«سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن الكبائر فقال: هنّ في كتاب علي عليه السلام سبع: الكفر باللَّه و قتل النفس و عقوق الوالدين و أكل الربا بعد البيّنة و أكل مال اليتيم ظلماً و الفرار من الزحف و التعرُّب بعد الهجرة.
قال: فقلت: هذا أكبر المعاصي؟ فقال عليه السلام: نعم. قلت: فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلماً أكبر أم ترك الصلاة؟ قال عليه السلام: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر؟ قال عليه السلام: أيُّ شيءٍ أوّلُ ما قلت لك؟ قلت الكفر، قال عليه السلام: فانّ تارك الصلاة كافر، يعني من غير علّة»[٢].
بل دلّت النصوص على أهمّية بعض الكبائر على بعضها، كصحيح عبدالعظيم الحسني قال:
«حدّثني أبو جعفر الثاني عليه السلام، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبداللَّه عليه السلام. فلمّا سلّم و جلس تلا هذه الآية: الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش، ثم أمسك، فقال له أبوعبداللَّه عليه السلام ما أسكتك؟ قال: احبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللَّه عزّوجلّ، فقال: نعم يا عمرو أكبر الكبائر الاشراك باللَّه.
يقول اللَّه: و من يشرك باللَّه فقد حرم اللَّه عليه الجنّة.
[١] - نهج البلاغة/ صبحى الصالح: ص ٢٤٢، الخطبة ١٦٧.
[٢] - الوسائل: ب ٤٦، من أبواب جهاد النفس، ح ٤.