مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠١ - هل العدميات داخلة في مفاد القاعدة؟
حكم شرعي تحتاج إلى جعل الشارع كما يحتاج شغل الذمة إليه. و إن شئت قلت: برائة الذمة في باب الاحكام الوضعية نظير الاباحة في باب الأحكام التكليفية؛ فكما أنّ الاباحة و الترخيص في مواردها من الامور الوجودية. فكذلك حكم الشارع ببرائة ذمة الحابس للحر عن الغرامة حكم وضعى وجودي. و توهم أنّ الاباحة التكليفية كالبرائة الوضعية من الامور العدمية المطابقة للاصل غير محتاجة إلى التشريع و الجعل، فاسد لأنّ الاحكام الخمسة بأجمعها امور وجودية.
غاية الأمر أنّ بعضها محتاج إلى البيان و بعضها يستكشف من عدم البيان؛ و الحاجة إلى البيان و عدمه غير الحاجة إلى الجعل و عدمه كما هو ظاهر، و لذا يترائي من الشارع المقدس إنشاءُ الاباحة في موارد كثيرة، كقوله: كل شي حلال؛ فان التحليل و الترخيص و الاباحة في هذه الموارد امور وجودية انشأها الشارع»[١].
و فيه: أنّ كون الحكم بالبرائة و الاباحة أمراً وجودياً مما لا خفاءَ فيه،- و أما كون عدم الحكم بالضمان من قبيل ذلك فيه خفاءٌ، بل منع واضح. فاذا كانت الاباحة و برائة الذمة حكماً محتاجاً إلى الجعل و التشريع- كما اعترف هذا العَلَم-، لايلزم منه كون عدم الحكم بالضمان من قبيل الجعل و التشريع أيضاً. و لا مرجع لكلامه، إلّاالجمع بين الحكم و عدم الحكم الراجع إلى الجمع بين المتناقضين.
و ما جاءَ في كلامه من أنّ الحاجة إلى الجعل غير الحاجة إلى البيان أمرٌ مسلّم، ولكنّه فيما إذا لم يرد دليل من الشارع على ثبوت الحكم بخلاف المقام؛ حيث وردت فيه نصوص قاعدة الاتلاف و دلّت على ثبوت حكم الضمان فلا محلّ لجريان أصل البرائة و الاباحة.
[١] - القواعد الفقهية/ للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: ج ١، ص ٨٦.