مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٥ - هل تفترق هذه القاعدة عن قاعدة نفي الحرج من حيث الشمول للوضعيات
على الغير، و لا يجب الوفاءُ بالعقد إذا كان الوجوب ضررياً.
و حاصل الكلام: أنّ مفاد هذه القاعدة عدم تعلق الجعل بالأحكام الوضعية المستتبعة للضرر على المكلّف نفسه أو على الغير. فاذا لم يكن مثل هذا الحكم الوضعي مجعولًا من جانب الشارع، لايجوز للمكلّف ترتيب آثاره الشرعية. و ذلك في ما إذا كان الحكم الوضعي مستتبعاً لحكم إلزامي ينشأ منه الضرر كالعقدية المستتبعة لوجوب الوفاء و الشرطية المستتبعة لوجوب تحصيل الشرط و المانعية المستتبعة لوجوب رفع المانع. فالضرر في الحقيقة ناشيٌ من نفس الحكم الوضعي في هذه الموارد؛ ضرورة أنّه لو لم يشرع العقد أو الشرط أو المانع، لم يجب الوفاء و تحصيل الشرط و إزالة المانع.
و عليه فالمعاملة الضررية لمّا كان وجوب الوفاء به ضررياً يرتفع بهذه القاعدة و يثبت الخيار للمتضرّر للفسخ. فلو فسخها، ليست سبباً شرعياً للنقل و الانتقال. و معنى ذلك حرمة التصرف في المال المنتقل بها، و وجوب ردّ مال كل من المتعاملين إليه. و كذا في النكاح و نحوه.
هل تفترق هذه القاعدة عن قاعدة نفي الحرج من حيث الشمول للوضعيات
لا إشكال في جريان قاعدة «لا ضرر» في الأحكام الوضعية، كما لو كان استعمال الماء ضررياً، فتنتفي شرطية الطهارة المائية- من الوضوء و الغسل- للصلاة. أو نفي الضمان عن المالك فيما إذا كان منعه عن التصرف في ملكه ضررياً. ولكن ورد من تصرفه الضرر على الجار، فمقتضى جريان قاعدة «لاضرر» حينئذٍ نفي ضمان الضرر الوارد على الجار.
و كذا فيما إذا كان بعض شروط العبادات أو المعاملات ضررياً.
ولكن يظهر من بعض المحققين، افتراق هذه القاعدة عن قاعدة نفي الحرج،