مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٦ - هل تفترق هذه القاعدة عن قاعدة نفي الحرج من حيث الشمول للوضعيات
بشمولها للوضعيات، دون قاعدة نفي الحرج؛ بدعوى: أنّ الحرج إنّما يتحقق غالباً في التكليفيات دون الوضعيات بخلاف الضرر؛ حيث إنّه ينشأ من الوضعيات أيضاً. و من هنا يرفع قاعدة نفي الحرج التكليفيات، ولكن قاعدة نفي الضرر ترفع الوضعيات أيضاً.
و ذلك البعض هو المحقق الفقيه السيد المراغي؛ حيث قال:
«فانّ كل ما فيه عسر و حرج، فهو داخل في معنى الضرر- و صرّحوا بذلك في طائفة من الموارد- إلّاأنّ العسر و نحوه إنّما يتحقّق غالباً في حيثيّة الحكم التكليفي و الضرر أعمّ منه و من الوضعي»[١].
و يرد عليه: أنّ الحرج أيضاً ربما يتحقق بسبب الحكم الوضعي كشرطية الطهارة المائية فيما إذا فرض لزوم الحرج من تهيئة الماء؛ لكونه في عمق الأرض أو مكان بعيد. فتنتفي حينئذٍ شرطية الطهارة المائية بجريان قاعدة نفي الحرج.
و الذي يقتضيه التحقيق: أنّه لا فرق بين هذه القاعدة و بين قاعدة نفي الحرج من حيث الشمول للتكليفيات و الوضعيات. فكما أنّه لاتجري قاعدة نفي الحرج في مطلق التكليفيات و الوضعيات بل إنّما تجري و تنفي خصوص الأحكام التكليفية الالزامية و الوضعية التي تستبع حكماً إلزامياً تكليفياً حرجياً، كشرطية الطهارة المائية للصلاة الواجبة- دون المستحبة؛ لفرض كونها باختيار المكلّف و عدم استنادها إلى الشارع لكي ترفعها قاعدة نفي الحرج-، كذلك قاعدة نفي الضرر تجري و تنفي خصوص الأحكام الضررية التكليفية الالزامية و الوضعية المستتبعةلها و الوضعية الالزامية، كشرطية الطهارة المائية للصلاة الواجبة دون المندوبة. و غاية ما يستفاد من إلغاء شرطيتها عدم
[١] - العناوين: ج ١، ص ٣٠٤.