شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٠٠ - شرح حکمه الاشراق(قطب الدین الشیرازی) ج ١ ، بخش مقدمه ، ص
فيها.
و لا يستغنى الممكن ، أى: سواء كان فى حال الحدوث أو فى حال البقاء، و سواء كان دائم الوجود، كالمجرّدات و الأفلاك و كلّيّات العناصر، أو لم يكن، كالمواليد الثّلاثة، من المعادن و النّبات و الحيوان و أمثالها (٢٠٢ ، من الكائنات الفاسدات، عن المرجّح لوجوده، و إلاّ ينقلب بعد إمكانه فى نفسه واجبا بذاته.
أمّا فى حال الحدوث، فلأنّه لو استغنى عن المرجّح و رجّح وجود نفسه لكان واجبا، و أمّا فى حال البقاء، فلأنّه ممكن العدم حينئذ لذاته، إذ لو امتنع عدمه لذاته، لكان ذلك الامتناع دائما، لأنّ ما بالذّات لا يفارق بحال، و إذا امتنع عليه العدم لذاته دائما، كان واجبا لا ممكنا، و هو محال. لاستحالة انقلاب الحقائق بعضها إلى بعض، و لأنّ بطلان المعلول قد يكون ببطلان علّته بالكلّيّة، و قد يكون ببطلان بعض أجزائها و بقاء البعض الآخر.
و قد يبطل الشّيء من الكائنات الفاسدات مع بقاء علّته الفيّاضة، لتوقّفه على علل أخرى ، غير فيّاضة، زائلة، و هى أمور استعداديّة مادّية، لافتقار كلّ مركّب من المواليد إليها و إلى غيرها من التيام الأجزاء و انتفاء الموانع و حصول الشّرائط حتى يفيض المفارق عليه ما يستحقه بحسب مزاجه. فإذا انفسد مزاجه انفسد ذلك المركّب مع بقاء علّته الفيّاضة لتوقّفه على غيرها.
فإن قيل: إنّ الممكن لا يستغنى عن المرجّح، فإنّ المعلول قد يستغنى عن العلّة فى حال البقاء، على ما يدلّ عليه بقاء البناء بعد فناء البنّاء.
قلنا: لا نسلّم أنّ البنّاء علّة البناء، بل هو علّة حدوثه.
و تحقيقه أنّ من المعلولات ما يكون علّة حدوثه غير علّة بقائه، كالبناء، فإنّ علّة حدوثه هو البنّاء، لجمعه أجزاء البناء بعضها إلى بعض، و علّة ثباته تماسك الأجزاء ليبوسة العنصر.
و منها: ما يكون علّة حدوثه هى علّة ثباته. الكوز المشكّل للماء بشكل نفسه، فإنّه علّة حدوث شكل الماء و علّة ثباته ما دام الماء فيه. فالثّانى لا يمكن بقاؤه بعد