شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٨٥ - فصل فى بيان أنّ العالم قديم و انّ حركات الافلاك دوريّة تامّة
و ليس، الأمر فى حركات الأفلاك، على ما يفرضه أتباع المشّائين، من أنّ كلّ فلك فى حركاته الكثيرة متشبّه بواحد من جميع الوجوه ، أى: بعقل نورىّ مجرّد، فإنّ الأفلاك كثيرة، و حركاتها مختلفة، و الغرض، من حركة الأفلاك ، على ما صرّحوا به ، فى كتبهم ، حركة الكواكب. لتصل أشعّتها المختلفة بعضها ببعض إلى أجزاء العالم و أقطاره على النّسب الفاضلة العقليّة، و يظهر به أنواع الكائنات، لكن حركات الكواكب مختلفة، و كذا أحوالها.
فالكوكب تارة راجع، و تارة مستقيم، و تارة فى الأوج، و تارة فى الحضيض. فكيف يكون، هذا الاختلاف ، تشبّها بشيء واحد ، هو عقل مجرّد، و، أتباع المشّائين ، هم لا يقولون بالإشراقات ، الكثيرة العقليّة المقتضية لتكثّر الأنوار العقليّة و كثرة مناسباتها، كما يقول به الإشراقيّون ، لتكثّر المناسبات النّوريّة . و يكون الاختلاف الكثير الّذي فى أحوال الكواكب تشبّها بها، لا بشيء واحد، فيتكثّر عليه تكيّف، كما تقدّم.
فليس إذن حركاتها ، حركات الكواكب، على اختلاف أحوالها ، من الرّجوع و الاستقامة و الوقوف و السّرعة و البطء و كونها فى الأوج و الحضيض، إلى غير ذلك، إلاّ تحصيلا، لمناسبات أشعة ، نوريّة ، و أنوار ، عقليّة، فى المعشوقات، القاهرة.
و ليس نسب بعضها ، بعض الكواكب ، إلى بعض إلاّ تابعا لمناسبات المعشوقات بعضها إلى بعض، حتّى تأتى ، أى: فليس حركة الكواكب إلاّ تحصيلا لمناسبات بين القواهر على الوجه الأفضل بالتّدريج و التّرتيب حتّى تأتى، فى الأكوار و الأدوار على النّسب القاهريّة الّتي يمكن التّشبّه بها ، إذ ليس كلّ نسبة قاهريّة يمكن للكواكب التّشبّه بها، بل و قد تمّ ، ثمّ ، بعد تمام الدّور باستيفاء النّسب العقليّة و قيام القيامة ، تستأنف، الكواكب تحصيل تلك النّسب مرّة أخرى من أوّل الدّور إلى آخر ما قرّرنا.
و المشّاءون فى هذه التّشبّهات ، العقليّة، كتشبّه الأصنام بأربابها، و منه تشبّه الأفلاك بالقواهر فى تحصيل مناسباتها ، اعترفوا بضرب من المثال الّذي ردّوا فيه