شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٨٠ - فصل فى بيان أنّ العالم قديم و انّ حركات الافلاك دوريّة تامّة
ذلك الشّيء ، أى الحادث، من أنّه ليس واجبا و لا ممتنعا لما عرفت، فيكون ممكنا محتاجا إلى مرجّح آخر حادث لا يقف عند حدّ.
فلا بدّ من التّسلسل ، أى تسلسل الحوادث لا إلى نهاية ، و السّلسلة الغير المتناهية مجتمعة، وجودها، أى وجود آحادها ، محال ، لما عرفت، من امتناع ترتّب أمور غير متناهية مجتمعة معا ، فلا بدّ من سلسلة غير متناهية لا تجتمع آحادها و لا تنقطع، و إلاّ يعود الكلام إلى أوّل حادث بعد الانقطاع.
و إذا كان وجود هذه الحوادث على سبيل التّجدّد و التّعاقب الغير المنقطع دائما ، فينبغى أن يكون فى الوجود حادث متجدّد لا ينقطع. و ما يجب فيه التّجدّد لماهيّته ، و هو احتراز عن الزّمان، لما عرفت ، إنّما هو الحركة . فيجب استمرار حركة دائمة لا تنقطع، لكنّ الحركة المستقيمة منقطعة، لتناهى الأبعاد. و هو المراد من قوله : و للحركات المستقيمة حدّ، إذ البرازخ الغير المتناهيّة غير متصوّر تحقّقها.
و لا يصحّ استمرار حركات الأجسام المستقيمة الحركة بالتّعاود، لا للبرهان الدّالّ على أنّ بين كلّ حركتين مستقيمتين زمان سكون، فإنّه غير جازم بصحته، على ما ذكر فى المطارحات، بل لقوله: و تعلم أنّ البرزخ لا يتحرّك بطبعه إلاّ لفقد ملائم؛ هو حيّزه الطّبيعىّ، للبرهان الدّالّ على أنّ كلّ جسم طبيعىّ له حيّز طبيعىّ يلائمه و لا يفارقه إلاّ بالقسر، ثمّ يعود إليه بالطّبع.
فإذا وصل إليه وقف ، ملازما له إلى حين ما يعارضه قاسر، حتّى لو كان البرزخ معه جميع ما يلائمه و يترجّح وجوده ، أى وجود البرازخ ، له ، أى لذلك الملائم فلا يتحرّك، إذ لا يطلب ما لا يترجّح له وجوده ، فالحركات الطّبيعيّة منقطعة بالوصول إلى أحيازها الطّبيعيّة.
و القسريّات (١٩٢ من الحركات إمّا من الطّبع أو الإرادة . و ذلك إنّما يتصوّر فى الأجسام العنصريّة، إذ لا قسر و لا قاسر فى العلويّات، و كلّ واحدة منها متناهية.
أمّا القسريّة الصّادرة عن الطّبع، كزقّ منفوخ تحت الماء موضوع عليه حجر صغير يحرّكه الهواء معه قسرا إلى فوق، أو فوق الماء موضوع عليه حجر عظيم