شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٢٨ - حكومة أخرى فى مباحث تتعلّق بالهيولى و الصورة
لا بمعنى أنّ حرارة واحدة تشتدّ حتى تكون هى فى حال الشدّة بعينها ما كانت قبلها إذ الزّائدة بعينها لا تكون النّاقصة؛ و لا بمعنى انضمام شيء إليه، لأنّه إن لم يكن حرارة، لا تصير به الحرارة أشدّ، و إن كان حرارة اجتمع حرارتان فى محلّ دون مميّز، و هو محال؛ و إن سلّم عدم استحالته فلا تكون إحداهما قد اشتدّت.
و أمّا أنّه ينضمّ إليها حرارة أخرى و يتّحدان و الشّدة باتّحاد الاثنين. فليس بشيء، لأنّهما إن بقيتا أو انتفتا أو إحداهما، فلا اتّحاد؛ و إن سلّم فلا تكون الواحدة بعينها قد اشتدّت، بل بمعنى بطلان الأولى و حدوث حرارة أشدّ من المفارق. و هذا متّفق عليه بين الفريقين. لكنّ الخلاف فى أنّ الاختلاف بين الشّديد و الضّعيف بالنّوع أو بالعدد؟ . فذهب أصحاب المعلّم الأوّل إلى الأوّل، مستدلّين عليه بأنّ المميّز بينهما بعد اشتراكهما فى الحرارة إمّا عرضىّ خارج أو فصل. و الأوّل باطل، لأنّ التّغيّر فى نفس الحرارة، لا فى أمر خارج عنه، فتعيّن الثّاني. و إليه الإشارة بقوله:
و أمّا من قال: «إنّ الحرارة إذا اشتدّت، فتغيّرها فى نفسها ليس بعارض» ، و إلاّ لم يكن التّغيّر فى نفس الحرارة، فيكون بفصل، بناء على أنّ المميّز إن لم يكن عرضيّا، كان ذاتيّا، «فيكون فصلا» . أخطأ ، لبطلانه تفصيلا و إجمالا.
أمّا الأوّل، فلعدم انحصار التّميّز بين شيئين بالفصل أو الخاصّة، لجواز أن يكون بالذّات حتّى يتميّزا بذواتهما، على ما قال: فإنّ الحرارة ما تغيّرت ، لما بيّنا أنّ حرارة واحدة بعينها لا تشتدّ، بل محلّها ، يتغيّر، بأشخاصها . المتواردة عليه . و أمّا الفارق بين أشخاصها، فليس بفصل؛ حتّى تكون الحرارة الشّديدة نوعا و الضّعيفة نوعا آخر، فإنّ جواب «ما هو؟» لا يتغيّر فيها . فى الأشخاص عند السّؤال عنها فى حالتى الاشتراك و الانفراد. و لو كان الفارق فصلا لتغيّر الجواب، و لا هو عارض، و إلاّ لم يكن التّغيّر فى نفس الحرارة، بل قسم ثالث هو الكماليّة و النّقص .
و ليست الكماليّة خارجة عن ذات الحرارة، إذ ليس فى الأعيان كماليّة و حرارة، بل هما طبيعة واحدة. و على هذا فيكون هذه الحرارة أشدّ من تلك الحرارة،