شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢١١ - حكومة أخرى فى ابطال الهيولى و الصّورة
فإن قيل: إنّما يلزم التّداخل لو لم تنقص مقادير بعض الأجسام عند ازدياد مقادير بعضها بحيث يتساوى الزّيادة و النّقصان.
قلنا: النّقصان بسبب التّكاثف باطل، لبطلان التّكاثف، بل الهيولى الّتي بنى التّكاثف عليها. و النّقصان بسبب اندماج الأجزاء لا يعادل الزّيادة فى الطّوفانات العظيمة المائيّة على ما يشهد به الفطرة الصحيحة. و فيه نظر بعد.
ثمّ القمقمة الصّيّاحة الّتي عليها اعتمادهم ، فى إثبات التّخلخل الحقيقىّ، إذا فرضت ممتلية، أ يزيد المقدار فيها ثمّ تنشقّ؟ أو تنشقّ ثمّ يزيد المقدار؟ فإن كان تنشقّ القمقمة ثمّ يزيد المقدار، فالشّقّ ليس لتخلخل، كما علّلوه به . و إذ ذاك فلا يتمّ الاستدلال بها على التّخلخل الحقيقىّ. و كذا إن كانا ، أى: ازدياد المقدار و الشّقّ، معا، فإنّ الشّقّ يكون سببه شيئا آخر متقدّما عليه ، لا التّخلخل الحقيقىّ، على ما يزعمون، أعنى ازدياد المقدار الّذي فرض معه.
و إن زاد المقدار أوّلا ، اجتمع زيادة المقدار مع صحّة القمقمة، فيلزم منه التّداخل فإن قيل: لا نسلّم أنّه لو تقدّم زيادة المقدار على الشّق لزم التّداخل، و إنّما يلزم ذلك إن لو كان تقدّمها عليه بالزّمان. أمّا إذا كان تقدّمها عليه بالذّات، و هما معا بالزّمان، فلا نسلّم لزومه. و إليه أشار بقوله:
فإن قيل: إنّه يتقدّم على الشّق زيادة المقدار بالذّات .
لا يقال: لو تقدّمت عليه بالذّات لزم إمكان التّداخل، إذ الشّقّ يجب بعدها، لأنّ وجوب المعلول بعد وجوب العلّة، فيمكن معها، و كلّ ما هو ممكن الكون فهو ممكن اللاّكون، لكن إمكان لا كون الشّقّ مع الزّيادة هو إمكان التّداخل معها، فيكون التّداخل ممكنا بحال ما، و قيل: إنّه ممتنع لذاته.
لأنّا نقول: لا نسلّم لزوم إمكان التّداخل. و ذلك لأنّ الممتنع لذاته لا يمكن لغيره. و أمّا الممكن لذاته فقد يجب و يمتنع لغيره. و هاهنا وجوب الشّقّ و عدمه مع زيادة المقدار و إن كانا ممكنين لذاتيهما، لكنّهما ليسا بممكنين معها، لأنّ الشّقّ واجب بالغير و هو زيادة المقدار، و عدمه ممتنع بالغير و هو امتناع التّداخل. و إذا