شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٦٥ - الضّابط الأوّل فى رسم القضيّة و القياس
أحد الشّيئين هو الآخر، أو ليس، مثل قولنا: «الإنسان حيوان أو ليس» . فالمحكوم عليه يسمّى موضوعا. و المحكوم به يسمّى محمولا.
و هو واضح، لكن يجب أن تعلم أنّا إذا قلنا: «الإنسان حيوان» ، فليس معناه: أنّ حقيقة «الإنسان» حقيقة «الحيوان» ، و إلاّ لكان عديم الفائدة، لكونه حمل الشّيء على نفسه؛ و لا أنّهما متغايران من كلّ وجه، و إلاّ لم يصدق على أحدهما أنّه الآخر، لكن لا بدّ من الاتّحاد من وجه و التّغاير من وجه. فيكون معناه: أنّ الشّيء الّذي يقال له إنسان، فهو بعينه يقال له حيوان. فما به الاتّحاد، و هو المعبّر عنه ب «الشّيء» ، قد يكون هو «الموضوع» ، كما فى المثال المذكور، و قد يكون «المحمول» ، كقولنا: «الضّاحك إنسان» ، و قد يكون شيئا ثالثا مغايرا لهما، كقولنا: «الضّاحك كاتب» ، فإنّ ما به الاتّحاد هو الإنسان، و الكتابة و الضّحك مضافان إليه. و سميّت السّالبة حمليّة مع كون الحمل مرفوعا عنها على سبيل المجاز.
و قد تجعل من القضيّتين قضيّة واحدة بأن يخرج كلّ واحدة منهما عن كونها قضيّة و يربط بينهما.
فإن كان الرّبط بلزوم، تسمّى شرطيّة متّصلة . هذه التّسمية، أعنى تسمية المتّصلة بالشّرطيّة، مطابقة بحسب اللّغة، بخلاف تسمية المنفصلة بها، و هو ظاهر. كقولهم: «إن كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود» . و ما قرن به حرف الشّرط من جزئيها : ك «إن» و «كلّما» و «إذما» و «حيثما» ، و أمثالها، يسمّى المقدّم، و ما قرن به حرف الجزاء، و هو «الفاء» يسمّى التّالى.
و إن أردنا أن نجعل منها -من الشّرطيّة، قياسا، ضممنا إليها قضيّة حمليّة، لاستثناء عين المقدّم، ليلزم منه عين التّالى. كقولنا «الشّمس طالعة» فيلزم أن يكون النّهار موجودا؛ أو لاستثناء نقيض التّالى لنقيض المقدّم. كقولنا: «لكن ليس النّهار موجودا فليست الشّمس طالعة» ، فإنّه إذا وجد الملزوم فبالضّرورة يكون اللاّزم قد وجد، و إذا ارتفع اللاّزم يكون الملزوم قد ارتفع . و إلاّ لم يكن اللّزوم محقّقا.
و يسمّى هذا القياس استثنائيّا. و هو مركّب من شرطيّة متّصلة أو منفصلة، و من