شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٦٣ - الضّابط الأوّل فى رسم القضيّة و القياس
المسموع و الذّهنىّ بالاشتراك أو التّشابه. و بتأليفه من قضايا، يخرج القضيّة الواحدة اللاّزم عنها لذاتها عكسها و عكس نقيضها و غيرهما من اللّوازم.
قيل: و فيه نظر، فإنّ القضيّة الواحدة، من حيث هى واحدة، لا يلزم عنها عكس و لا غيره. فإنّا ما لم نقل، مثلا، باللّفظ أو بالفكر: «هذه موجبة كلّية، و كلّ كذا ينعكس جزئيّا» ، لما لزم فى الذّهن لها عكس. و سيأتى بيان أنّ الحكم التّصديقىّ لا يلزم من أقلّ من مقدّمتين، لكنّ المحاققة لا تجدى نفعا فى العلوم.
و لا يخفى أنّ هذا النّظر إنّما يستقيم إذا كان المراد باللّزوم، البيّن، لا ما هو أعمّ منه. و إنّما قال: «من قضايا» ، لا من مقدّمات، لئلاّ يكون التّعريف دوريّا، إذ المقدّمة قضيّة جعلت جزء قياس. و قال: «إذا سلّمت» ، ليدخل فيه القياس الكاذب المقدّمات. نحو «كلّ إنسان حجر، و كلّ حجر حيوان» ، لأنّهما و إن لم تكونا مسلّمتين، لكنّهما بحيث إذا سلّمتا، لزم عنها لذاتهما قول آخر، هو أنّ «كلّ إنسان حيوان» . و لو اشترط كونها مسلّمة فى نفس الأمر، لما كان الحدّ جامعا، لخروج قياس الخلف، و نحو ما ذكرنا عنه.
و المراد من «اللّزوم» ما هو أعمّ من البيّن و غيره، ليندرج فبه القياس الكامل، و هو الشّكل الأوّل، و غير الكامل، و هو باقى الأشكال. و يراد به: اللزوم الاضطرارىّ الّذي لا يكون لخصوصيّة المادّة. و فرقّ بين كون اللّزوم ضروريّا و بين كون اللاّزم كذلك. و المراد: الأوّل.
و احترز بقوله «لذاته» ، عن أمرين، على ما نصّ عليه فى التلويحات:
أحدهما: عن الأضرب العقيمة إذا اتّفق صدق ما يتوهّم أنّه نتيجتها لخصوصيّة المادّة، صادقة كانت أم لا. أمّا الأوّل، فكقولنا: «كلّ إنسان حيوان، و بعض الحيوان ناطق» ، فإنّه يصدق مع ذلك على سبيل الاتّفاق، لا على سبيل اللّزوم: «كلّ إنسان ناطق» . و أمّا الثّاني، فكقولنا: «كلّ إنسان فرس، و بعض الفرس ناطق» ، فإنّه يصدق معه «كلّ إنسان ناطق» ، و ليس ذلك للمادّة الصّادقة، لكونها كاذبة. و لهذا اختار أرباب العلوم الحقيقيّة التّمثيل بالحروف دون الموادّ، ليجمعوا فى ذلك: بين إيراد