شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٦١ - قاعدة اشراقيّة فى هدم قاعدة المشّائين فى التّعريفات
بحسب الحقيقة. و هذا معنى كلامه فى المطارحات.
هذا آخر كلامه فيما يتعلّق بالتّصوّرات و اكتسابها بالقول الشّارح المسمّى بالتّركيب التّقييدىّ المنقسم إلى الحدّ و الرّسم و المثال. و إنّما انحصر فى الثّلاثة، لأنّ المعرّف إمّا أن يتركّب من الجنس القريب أو البعيد و الفصل القريب أولا. و الأوّل [هو]الحدّ، و الثّاني إمّا أن يكون من الجنس [القريب]أو العرض العامّ و الخاصّة أو من الخواصّ أولا، و الأوّل هو الرّسم و الثّاني هو المثال، كما يقال فى تعريف النّفس: إنّه شيء، نسبته إلى البدن كنسبة الملك إلى المدينة.
و لمّا فرغ منه، شرع فيما يتعلّق بالتّصديقات المسمّاة بالتّركيب الخبرىّ و اكتسابها بالحجّة المنقسمة إلى القياس و الاستقراء و التّمثيل. و إنّما انحصرت أصناف الحجّة فيها، لأنّ الحجّة و المطلوب لاستلزام أحدهما الآخر لا بدّ فيهما من تناسب ما، إمّا باشتمال أحدهما على الآخر أو بغير ذلك.
و ما بالاشتمال، إن كان باشتمال الحجّة على المطلوب، فيسمّى بالقياس، فإنّ القائس يجرى حكم الكلّىّ على الجزئىّ، فيناسب تقدير الشّيء على مثال غيره، الّذي هو مفهوم القياس فى اللّغة، كما يقال: قاس النّعل بالنّعل، أى: حاذاه و قدّره به. و إن كان باشتمال المطلوب على الحجّة، فيسمّى بالاستقراء، لتتبّع الجزئيّات فيه-مأخوذا من تتبّع القرى قرية فقرية-بالخروج من واحدة إلى أخرى، فالمستقرئ يتتبّع الجزئيّات جزئيّا فجزئيّا ليتحصّل الكلّىّ. فالمطلوب، و هو الكلّىّ، مشتمل على الحجّة و هى الجزئيّات. و ما بغير الاشتمال، لا بدّ فيه من شامل لهما يتناسبان به، و هو التّمثيل. و إنّما كانت أصنافا، لا أنواعا، لأنّ الحجّة الواحدة قد تكون قياسا باعتبار، و استقراء باعتبار، كالقياس المقسّم الّذي هو الاستقراء التّامّ، و كالبرهان الّذي يذكر فيه المثال حشوا. فقال: