شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥٢١ - فصل وارد آخر
و أمّا الزّائغون، فيلقى، اللّه تعالى، عليهم الذّلّ، و هم على الرّءوس تحت حجاب الظّلمات، من الجسمانيّات، ناكسون،
فسبحان الّذي برزت له الذّوات الصّالحات ، من ظلمات الهياكل إلى فضاء الأنوار، فوهب لها ، لتلك الذّوات، البسطة ، أى: السّعة و الإحاطة، فآبوا، إلى قومهم مكرّمين
و ضمان الرّحمن ، فى الأزل، أنّ قوما تاهوا، فى شوق مربع الجلال، الّذي هو مأوى أحياء السّرمد ، من العقول و النّفوس، لكونها أبديّة ، حول قبّة الدّيهور، أى: الفلك الأعظم بما فيه، فإنّها قبّة واحدة سرمديّة دائمة أبد الدّهر. و الدّيهور؛ مبالغة فى الدّهر ، يقبضهم أى: الضّمان، أولئك القوم، إلى جناب الحقّ ، أى: عالم العقول ، فهم فى عين الحيوان ، أى: فى الأنوار المجرّدة الّتي هى بحر النّور و عين الحياة، على الآباد، يسبّحون عظم موقع قوم وقفوا، فى المحاريب، يركعون، فى دجى اللّيل، تمطر أعينهم من خشية ربّهم و يبكون.
كتب اللّه فى زبور الرّحمة أن لا يذر على وجوههم غبرة، حين يلقونه، و يجعلهم بلقائه فائزين. إنّ مطيع الرّحمن يغشاه بارق من نوره ، أى بارق من البوارق، على حسب استعداده لطروق الأنوار الإلهيّة و الرّحمة الرّبانيّة. ألا إنّ نجم اللّه، أى: النّور السّانح منه ، خير الطّارقين
فصل [٨]
وارد آخر فى اللّوح مشتمل على مناهج
وارد آخر يشتمل على مناهج، علميّة و عمليّة: منها أنّه: عهد اللّه إلى القرون، الخالية و الأمم الماضية. و هو أيضا إلى الأجيال الآتية، أن يجيبوا الدّاعى ، إلى اللّه، من الأنبياء المؤيّدين بالآيات و البيّنات، و الأولياء المذكّرين للمبدإ و المعاد الرّوحانيّ و الجسمانيّ، [ و يعتزلوا ، أى: و يجتنبوا، المفتريات على اللّه من الأحزاب ، من القوى الدنيّة و الأمور الجسمانيّة]، قبل أن يثقلهم غاشية يوم القيامة ، و هى ما يغشى عند انفصال النّفس عن البدن، إذ كلّما