شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥١٥ - فصل فى أقسام ما يتلقّى الكاملون من المغيبات
أمّا أنّه أشرف، فلأنّ كونها غير مشروطة بآلة جسمانيّة أشرف من كونها مشروطة بها. فإذا كان كونها مشروطة بها، ممكنا أخسّ بالنّسبة إلى كونها غير مشروطة بها، و قد وجد الأخسّ، أعنى وجود هذه الحواسّ مشروطة بها فى الإنسان و الحيوان. فيجب فيها، فى الأفلاك وجود هذه الحواسّ غير مشروطة بها على قاعدة الإمكان الأشرف، كما عرفته.
و قال المعلّم الأوّل: «يجب إثبات النّفس لأكرم الأجسام، و الفلك كذلك. و متى كانت الأفلاك ذوات أنفس، فهى ذوات حسّ، أعنى حسّ السّمع و البصر دون الذّوق، إذ لا اغتذاء لها و لا نموّ» . و سكت عن الشّمّ، و لم يذكر حاله.
و لإخوان التّجريد ، أى: الكاملين فى الحكمة العلميّة و العمليّة و الذّوقيّة، أو فى العمليّة و الكشفيّة، المواظبين على الرياضة ، مقام خاصّ ، بهم هو مرتبة عليّة و درجة سنيّة ، فيه ، فى ذلك المقام ، يقدرون على إيجاد مثل قائمة ، بذاتها، فى العالم المثالىّ، يكون لها مظاهر من هذا العالم، على أىّ صورة أرادوا ، من الإنسانيّة و الفرسيّة و غير ذلك، هو ما سمّي مقام «كن» ، فى الكتاب الإلهيّ، حيث قال: «إِنَّمٰا قَوْلُنٰا لِشَيْءٍ إِذٰا أَرَدْنٰاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» ، (النّحل،٤٠
و من رأى ذلك المقام تيقّن وجود عالم آخر ، مقدارىّ ، غير البرازخ، و إلاّ فقد يتيقّن دون رؤية ذلك المقام وجود عالم آخر غير عالم البرازخ، و هو عالم الأنوار، فيه المثل المعلّقة
و الملائكة المدبّرة ، لتلك المثل ، يتّخذ لها ، أى لتلك المثل، طلسمات، جسمانيّة، فى هذا العالم. و مثل قائمة ، فى ذلك العالم على أىّ صورة اريد ، تنطق ، تلك المثل، بها بتلك الطّلسمات ، و تظهر بها. و قد جرّب منها ، من تلك الطّلسمات الجسمانيّة الجماديّة ، بطشات صعبة و قبضة قاهرة بالمثل ، أى بواسطتها، أعنى بالملائكة المدبّرة لها ، و أصوات عجيبة، لا يقدر الخيال على محاكاتها ، للطفها و غرابتها.
ثم العجب: أنّ الإنسان، عند تجرّد ما يسمع ذلك الصّوت، و هو يصغى إليه و يجد