شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٩٢ - فصل فى بيان احوال النّفوس الانسانيّة بعد مفارقة البدنيّة
العالم، على حسب ما بقى فيها من الملكات إن كانت مذمومة، و بالأبدان البشريّة الّتي فى أعلى طبقات الإنسان إن كانت متوسّطة فى الفضيلة. و يجوز أن يكون بعض هذه النّفوس النّاطقة من فيض العقل المختصّ إفاضته بعالم المثال.
و من هذه النّفوس، الّتي لأهل هذا العالم، ثمّ فارقت و تعلّقت بأبدان من ذلك العالم، و المثل المعلّقة ، و هى الأبدان الّتي تعلّقت بها النّفوس المفارقة، و المعنى أنّ منهما : يحصل الجنّ و الشّياطين، و نحوهما من الغيلان و ما يعدّ من ذلك القبيل، بأن يكون لها مظاهر من هذا العالم، كالماء و الهواء، مثلا، يظهرون فيها أحيانا بحسب استعداداتها بالحركات الفلكيّة. فإذن النّفوس الظّاهرة بالصّور المثاليّة فى تلك المظاهر هى الجنّ و الشّياطين.
و فيها ، و فى الصّور المعلّقة، يعنى فى عالم المثال، السّعادات الوهميّة ، الّتي للمتوسّطين و من يجرى مجراهم، من الالتذاذ بما يشتهون. و إنّما سمّاها وهميّة، إذ الأكل فيه، مثلا، ليس بأكل حقيقة، على ما لا يخفى،
و قد تحصل هذه المثل المعلّقة حاصلة جديدة و تبطل، كما للمرايا و التّخيّلات. فإنّها تحصل بسبب المقابلة و التخيّل الحيوانىّ، ثمّ تبطل بزوال المقابلة و التّخيّل، أو لفساد المرايا و الخيال. و حكم الصّور المرئيّة فى النّوم حكم صور المرايا و التّخيّل فى أنّها حادثة يفيضها الأنوار المجرّدة بحسب استعداد النّائم و ما يقتضيه وصفه و حاله و خلقه، و هى مظاهر للنفوس النّاعسة.
و قد تخلقها، أى: توجد المثل المعلّقة ، الأنوار المدبّرة الفلكيّة لتصير ، تلك المثل المخلوقة، مظاهر لها ، للأنوار المدبّرة الفلكيّة ، عند المصطفين ، أى: الأخيار. و فى بعض النّسخ: «عند المستبصرين» ، أى من اصحاب الاعتبار و الأفكار، أى ليظهروا فيها عندهم، فيرونهم فيها.
و ما يخلقها المدبّرات تكون نوريّة، و تصحبها أريحيّة ، أى: سعة خلق طيّب، فإنّ الأريحىّ هو الواسع الخلق الطّيّب، روحانيّة، أى: سعة خلق روحانيّة لا جسمانيّة. و فى بعض النّسخ: «و قد يخلعها» ، أى: و قد يخلع هذه المثل المعلّقة عن مظاهرها،