شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٦٨ - فصل فى بيان التّناسخ
على هذا لا يمكن القطع بعدم تكون مثل ما فسد. سلّمنا الوباء العامّ بحيث لا يبقى حيوان على ظاهر الأرض، فلا يلزم كون الفاسد من الإنسان أكثر من الكائن من الحيوان، لجواز أن يكون الحشرات الأرضيّة، كالدّود و نحوها، أو البحريّة، كالحيتان و أمثالها، مثل ما فسد من الإنسان. و به يخرج الجواب عن الطّوفان.
و ينتقص العلائق البدنيّة بالسّكرات و شدّة الموت و بشدّة البلايا ، من الآلام و المصائب.
و لكلّ مرتبة ، من المراتب الإنسانيّة بحسب الأخلاق ، كبار و أوساط و صغار، من أنواع الحيوانات الّتي فيها هيئة تلك المرتبة من الأخلاق،
و لكلّ قوم من أرباب الصّناعات أمّة من الصّوامت تشبههم خلقا و عيشة ، كالجند من الأتراك الّتي يشبه خلقهم و عيشهم أخلاق السّباع و معيشتها. فلا جرم بعد موت ذلك القوم تنتقل نفوسهم على التّدريج فى تلك المراتب و المدارج، إلى الأكبر، ثمّ إلى الأوسط، على المراتب الكثيرة، إذ لا بدّ من اشتماله عليها، بخلاف الأكبر و الأصغر، لانحصارهما فى شخصين أو نوعين ، ثمّ إلى الأصغر فى أزمنة متطاولة، إلى أن تزول تلك الهيئة الرّديّة و تتّصل بعالم النّور، كما سبق غير مرّة. و لو لم تزل تلك الهيئة الرّديّة بعد المفارقة عن أصغر الحيوانات، تتعلّق بالحيوانات المناسبة لذلك الخلق فى العالم المثالىّ على التّدريج إلى أن تزول. فحينئذ تترقّى إلى عالم الجنان.
و عند هؤلاء ، الإشراقيّين ، ما يقال ، و هو للمشّائين: «إنّ كلّ مزاج ، إنسانيّا كان أو غيره، يستدعى من النّور القاهر نورا متصرّفا» فكلام غير واجب الصّحّة، إذ لا يلزم فى غير الصّيصية الإنسانيّة ، لما تقدّم، من أنّه يجوز أن يكون استعداد غيرها من الصّياصى المتنكّسة مقصورا على قبول النّفوس الّتي ينقطع تصوّرها عن الهياكل الإنسانيّة منتقلة بتصرّفها إلى تلك الأبدان. و إذا لم يكن هذا الكلام عندهم واجب الصّحة، فلا ينتقض عليهم ما سيورد من جهة المشّائين بناء عليه. و لهذا لم يتعرّض لجوابهم ثمّة استظهارا لما قدّمه هاهنا.