شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٥٩ - فصل فى بيان التّناسخ
التّامّ، و حينئذ لا يتّصل ببدن آخر بعد المفارقة لحصول الكمال، و هو خروجه من القوّة إلى الفعل، بل يتّصل بالعالم العقلىّ النّورى، و لذلك قال:
و الصّيصية الإنسانيّة هى أوّل منزل للنّور الإسفهبذ على رأى حكماء الشّرق فى عالم البرازخ. و لمّا كان الجوهر الغاسق ، أى: الميّت المظلم، مشتاقا بطبعه إلى نور عارض ليظهره، و نور مجرّد ليدبّره و يحيى به، فإنّ الغاسق إنّما كان هو مشتاقا، إلى النّور، لأنّه إنّما حصل، من جهة الفقر، الحاصل فى القواهر . كما علمت . و كما أنّ الفقير مشتاق إلى الاستغناء ، ليتخلّص عن نقص الفقر ، فكذا الغاسق مشتاق إلى النّور ، ليتخلّص عن نقص الظّلمة.
قال بوذاسف، و هو فيلسوف تناسخىّ من الهند، و قيل: إنّه من أهل بابل العتيقة، عالم بالأدوار و الأكوار، و قد استخرج سنى العالم، و هى ثلاثمائة ألف و ستّون ألف سنة، و حكم بأنّ الطّوفان يقع فى أرضها، و حذّر قومه بذلك. و قيل: هو الّذي شرع دين الصّابئة، لطهمورث الملك، و من قبله من المشرقيّين ، أى: حكماء بابل و فارس و الهند و الصّين و غيرهم من أهل الذّوق منهم ، إنّ باب الأبواب، لحياة جميع الصّياصى العنصريّة، الصّيصية الإنسيّة،
لأنّ باب الأبواب: هو الّذي يتأخّر عنه غيره من الأبواب، حتّى يكون الدّخول فيه متقدّما على الدّخول فى غيره. و الصّيصية الإنسيّة: أوّل منزل من منازل النّور الإسفهبذ فى عالم البرازخ، منها ينتقل إلى غيرها من الصّياصى العنصريّة الحيوانيّة المناسبة (٢٣٣ للنّور الإسفهبذ، فيما تمكّن فيه من الأخلاق و الهيئات البدنيّة.
و فى قوله: «لحياة جميع الصّياصى العنصريّة» ، الدّالّ على أنّ حياة جميع أبدان الحيوانات من حياة البدن الإنسانىّ، الدّالّ على أنّ حياة جميع الحيوانات هى بانتقال النّفوس الإنسانيّة إلى أبدانها، إشعار بأنّه لا حيوان غير الإنسان. إلاّ أنّه نسخ البعض و بقى البعض، و سينسخ الباقى فى عالم الغرور إن كان من النّاقصين، أو سيرفع إلى عالم النّور إن كان من الكاملين.
و سيصرّح بعد ذلك بما ذكرناه: و هو أنّه لا حيوان غير الإنسان، بمعنى أنّ