شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٢٠ - فصل فى بيان الاستحالة فى الكيف الّتي هى تعيّر فى الكيفيّات لا فى الصّور الجوهريّة
و التّبريد بالفشو، لما برّد الجمد ما فوقه، إذ الأجزاء الجمديّة لا تصعد إلى فوق، إذ من طبعها النّزول، لبرودتها و كثافتها.
و هذه القوابس ، أى: الأرض و الماء الهواء، إذ امتزجت ، بسبب الأشعّة الكوكبيّة و فعلها فيها و انفعالها عنها و تمّ الفعل و الانفعال المزاجىّ بينها ، حصل منها المواليد ، و هى المعدن و النّبات و الحيوان دون الآثار العلويّة، إذ ليس فيها فعل و انفعال مزاجىّ. و هو الآن يتكلّم فيما يحصل من المزاج.
و المزاج هو الكيفيّة، و هى هيئة قارّة لا تقتضى قسمة و لا نسبة، فبالهيئة المرادفة للعرض خرج الجوهر، و بالقارّة الحركة و الزّمان، و بعدم اقتضاء القسمة الكم، و بعدم اقتضاء النّسبة باقى المقولات ، المتوسّطة ، و المراد، بالكيفيّة المتوسّطة، الّتي تستسخن بالقياس إلى البارد، و تستبرد بالقياس إلى الحارّ، و بهذا التّفسير يخرج الألوان و الطّعوم و الرّوائح و أمثالها الحاصلة من المزاج عن حدّه ، الحاصلة من كيفيّات متضادّة، هى الكيفيّات الأوّل المحسوسة فى العناصر المتضادّة بالذّات، لأجسام، هى العناصر، مجتمعة، إذ لو لا الاجتماع لما حصل منها مركّب، متفاعلة ، إذ لو لا التّفاعل كان ذلك الاجتماع تركيبا، لا مزاجا.
و لو لا تصغّر الأجزاء، ليماسّ أكثر كلّ واحد منها أكثر الآخر، لما حصل التّفاعل الّذي هو عند القائلين بالصّور النوعيّة أنّ صورة هذا العنصر تفعل فى مادّة ذلك، و صورة ذلك فى مادّة هذا، لئلاّ يلزم كون القاهر مقهورا و الكاسر مكسورا، على ما هو المشهور و عند الذّاهبين، إلى أنّ الصّور هى الكيفيّات لا غير، أن كيفيّة هذا تفعل فى مادّة ذاك و بالعكس. و هذا أصحّ، لأنّ المشهور لا يتمشّى فى المزاج الحاصل من امتزاج الماء الحارّ و البارد لاتّحاد صورتهما بخلافه، لاختلاف الكيفيتين [و لمن قال بالمشهور أن يمنع كون هذا مزاجا، لأنّه ليس من العناصر الأربعة.]
متشابهة فى جميع الأجزاء، أى: لا تختلف فى الكيفيّة المستبردة بالقياس إلى الحارّ و بالعكس في جميع الأجزاء المفروضة، إذ لو كان سخونة بعض الأجزاء