شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٢ - الضّابط الثّاني فى مقسم التّصوّر و التّصديق
للمدرك؛ و الحكم، و هو إيقاع النّسبة الإيجابيّة أو سلبها، أمر فعلىّ، لأنّ الإيقاع فعل المدرك، فلا يصدق أحدهما على الآخر، لكنّه يصدق
قلنا: إنّما يصدق مجازا. و تحقيقه: أنّ الإدراك لمّا كان عبارة عن حضور ما يدرك عند المدرك، فالحضور الّذي يحضر منه عنده أنّ النّسبة الإيجابيّة واقعة أو ليست بواقعة هو التّصديق، و الحاضر منه عنده هو المصدّق به، و إيقاع النّسبة و سلبها هو الحكم، و الّذي لا يحضر منه عنده هذا، و إن حضر غيره، حتّى مفهوم الوقوع أو اللاّوقوع أو غيرهما، فهو التّصوّر، و الحاضر منه هو المتصوّر.
فالتّصديق لا يخلو عن الحكم، لا أنّه عينه. و يدلّ على تغايرهما قول جميع المتأخّرين: «إنّ الإدراك إن كان مع الحكم يسمّى تصديقا، لأنّ ما مع الشّيء غيره» ، و كذا قول أفضلهم فى شرح الإشارات: «و هو أن المتصوّر هو الحاضر فى الذّهن مجرّدا عن الحكم، و المصدّق به هو الحاضر فيه مقارنا له» ، يدلّ عليه أيضا، لأنّ المقارن للشّيء غير ذلك الشّيء، لكن لتلازمهما أطلق أحدهما على الآخر مجازا، كما فى «جرى الميزاب» .
هكذا يجب أن يتصوّر حقيقتا التّصوّر و التّصديق، ليندفع الإشكالات [الاخر] الّتي تورد عليهما. كما يقال: لو كان التّصديق هو الإدراك المقترن بالحكم لكان الحكم خارجا عن التّصديق، لكنّه نفسه أو جزؤه. و كان التّصديق كسبيّا إذا كانت تصوّراته مكتسبة، ضرورة أنّه إذا توقّف (٢٢ الإدراك المطلق على الفكر توقّف عليه الإدراك المقترن، لتوقّفه على جزئه. و كان كلّ تصديق ثلاث تصديقات، لحصول ثلاث إدراكات مقترنة بالحكم. و جاز اقتناص التّصديق بالقول الشّارح مع أنّه لا يقتنص إلاّ بالحجّة.
و إنّما يندفع الأوّل: بما عرفت، من أنّ الحكم هو لازم الإدراك المقترن بالحكم لا نفسه و لا جزؤه. و الثّاني: بأنّ التّصديق الكسبىّ هو الّذي يفتقر إلى الاكتساب فى إيقاع النّسبة و سلبها، و ما تصوّراته مكتسبة لم يفتقر إليه من تلك الجهة، بل من جهة التّصوّر اللاّزم له. و الثّالث: بأنّ التّصديق حضور يحضر منه أنّ النّسبة واقعة