شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٩٢ - فصل فى تتمّة القول فى القواهر الكلّية الطوليّة و العرضيّة و فى أزليّة الزّمان و أبديّته
و هو لزوم التّرجيح من غير مرجّح، لتشابه أجزاء الزّمان و عدم أولويّة بعضها بالقبليّة و بعضها بالبعديّة. و على هذا فالاستثناء من قوله: «و يعتبر» . و يحتمل أن يكون استثناء من قوله: «و المستقبل بخلاف هذا» . «و إلاّ» أى: و إن لم يكن بخلافه، بل كان الأقرب من أجزاء المستقبل إلى الآن بعد-كالأقرب من أجزاء الماضى إليه-لزم تشابه أجزاء الماضى و المستقبل، فلا يكون الماضى ماضيا و لا المستقبل مستقبلا، و هو باطل، و الأوّل أظهر.
و الفيض أبدىّ ، فيكون العالم سرمديّا ، إذ الفاعل ، و هو الواجب الّذي هو مفيض ذوات الممكنات و دائم الفيض عليها ، لا يتغيّر و لا ينعدم ، لاستحالتهما عليه، فيدوم العالم بدوامه . بدوام الفاعل، لدوام التّرجيح بدوام المرجّح.
و ما يقال، فى التّشنيع على الحكماء، جهلا من القائل بأحوال العلّة و المعلول: «إنّ الفيض لو دام، لساوى مبدعه» ، لأنّ الواجب لمّا كان علّة تامّة للعالم مساوية له، فكما يلزم من وجود الواجب وجود العالم و من عدمه عدمه، كذلك يلزم من وجود العالم وجود الواجب و من عدمه عدمه؛ و إذا تساويا فى هذه الصّفة، فلا يكون أحدهما بالعليّة و الاخر بالمعلوليّة (١٩٨ أولى من العكس، لا يلزم .
لأنّا لا نسلّم أنّه لو دام العالم بدوام الواجب، يلزم من وجود العالم و عدمه وجود الواجب و عدمه، بل يستدلّ بوجود العالم على وجود الواجب قبله، و بعدمه لو أمكن على أنّ الواجب قد انعدم قبل، تعالى عنه علوّا كبيرا.
و للّزوم الّذي بين العلّة و المعلول ليس على وتيرة واحدة و إن كانا معا بالزّمان، و إليه الإشارة بقوله:
ل ما دريت أنّ النّيّر يتقدّم على الشّعاع ، بالذّات، لا بالزّمان، و إن كان قد يستدلّ بوجود الشّعاع و عدمه على وجود النيّر قبله و عدمه قبل عدمه فيما يمكن ذلك، عدمه، كما يستدلّ بعدم استضاءة الجوّ على عدم طلوع الشّمس قبله.
أمّا الموجب فى نفسه ، و هو العالم فى مثالنا. لا يساوى ما يوجبه ، و هو الواجب، و إن داما معا ، بل ، الموجب، هو منه، من الموجب صدر ، و به حصل، فإنّ المعلول