شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣١ - القسم الأوّل فى ضوابط الفكر (در سه مقاله)
باستعمال تلك القوانين فى الجزئيّات.
ففائدة الحكمة الخلقيّة: أن يعلم الفضائل و كيفيّة اقتنائها، لتزكو بها النّفس، و أن يعلم الرّذائل و كيفيّة توقّيها ليتطهّر عنها النّفس.
و فائدة المنزليّة أن يعلم المشاركة الّتي ينبغى أن يكون بين أهل منزل واحد لينتظم به المصلحة المنزليّة التى تتمّ بين زوج و زوجة، و والد و مولود، و مالك و مملوك.
و فائدة المدنيّة: أن يعلم كيفيّة المشاركة الّتي تقع بين أشخاص النّاس، ليتعاونوا على مصالح الأبدان و مصالح بقاء نوع الإنسان. و بإزاء الإلهيّ سياسة الملك، و بإزاء الرّياضىّ تدبير المنزل، و بإزاء الطّبيعىّ تهذيب الأخلاق.
فهذه أمّهات العلوم، و كلّ علم جزئىّ فلا بدّ و أن ينتسب إلى واحد منها.
و على هذا يكون المنطق من فروع العلم الأعلى، و منهم من أدخله فى أصل القسمة هكذا: «العلم إمّا أن يطلب، ليكون آلة لما عداه، أو لا. و الأوّل هو المنطق، و الثّاني إمّا نظرىّ أو عملىّ»
و اعلم أن المدنيّة قد قسمت إلى قسمين: إلى ما يتعلّق بالملك، و يسمّى علم السّياسة، و إلى ما يتعلّق بالنّبوة و الشّريعة، و يسمّى علم النّواميس. و لهذا جعل بعضهم أقسام الحكمة العمليّة أربعة. و ليس ذلك بمناقض لمن جعلها ثلاثة، لدخول قسمين منها تحت قسم واحد. و منهم من جعل أقسام النّظريّة أيضا أربعة بحسب انقسام المعلومات، فإنّ المعلوم إمّا أن يفتقر إلى [مقارنة]المادّة الجسميّة فى الوجود العينىّ أو لا. و الأوّل إن لم يتجرّد عنها فى الذّهن فهو الطّبيعىّ، و إلاّ فهو الرّياضىّ. و الثّاني إن لم يقارنها البتة، كذات الحقّ و العقول و النّفوس فهو الإلهيّ، و إلا فهو العلم الكلّىّ و الفلسفة الأولى، كالعلم بالهويّة و الوحدة و الكثرة و العلّة و المعلول و أمثالها ممّا يعرض للمجرّدات تارة و للأجسام أخرى و لكن بالعرض، لا بالذّات، إذ لو افتقرت بالذّات إلى المادّة الجسميّة لما انفكّت عنها (١٧ و لما وصفت المجرّدات بها. و لا منافاة بين التّقسيمين، كما علمت.