شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢١٧ - حكومة أخرى فى مباحث تتعلّق بالهيولى و الصورة
الصّلة للتّضمين. و فى بعض النّسخ : «بناء على عدم تصوّر خلوّها عنها» ، و فى بعض النّسخ: «و كثيرا ما يعوّلون فى كون الصّورة علّة ما للهيولى، على تصوّر خلوّها عنها» . و هذا هو الأصحّ. و الظّاهر: أنّ «يقولون» مصحّف عن: «يعوّلون» .
و ذلك ، الاستدلال ، ليس بمتين ، إذ امتناع خلوّ الهيولى عنها لا يدلّ على تقوّم وجودها بها ، فإنّه يجوز أن يكون للشىء لازم لا يكون، ذلك الشّيء ، دونه . دون ذلك اللاّزم، لكونه من الأعراض اللاّزمة لموضوعاتها، كالزّوايا الثّلاث للمثلّث، و الزّوجيّة للأربعة . و لا يلزم أن يكون ذلك، اللاّزم ، علّة ، للشىء الّذي هو موضوعه و ملزومه، لأنّ العرضىّ اللاّزم للشّيء معلوله لاحتياجه إليه، لا علّته، و إلاّ كانت الزّوايا علّة للمثلّث مقوّمة لوجوده. و بطلانه ظاهر، لأنّها لازمة لماهيّة متأخّرة عنها.
ثمّ منهم ، من المشّائين، من يبيّن أنّ الهيولى لا يتصوّر وجودها دون الصّورة، لأنّها حينئذ إمّا أن تكون منقسمة، فيلزم جسميّتها ، لما قال فى المطارحات: من أنّها إذا انقسمت تستدعى مقدارا. و نحن نقول: لكنّ المقدار لا يخلو عن الجسميّة، لأنّه إمّا نفسها، يعنى: على مذهبه، أو ملزومها، يعنى: على مذهب غيره. و إذا استلزمت الهيولى الجسميّة، فلا تكون مجرّدة، عن الصّورة، و المفروض خلافه ، أو غير منقسمة، فيكون ذلك، أى: عدم الانقسام، لذاتها ، لاستحالة أن يكون لغيرها، و هو الصّورة و توابعها، لتجرّدها عنها فرضا ، فيستحيل عليها ذلك الانقسام ، لأنّ ما بالذّات لا يزول، لكنّها تنقسم.
و هذا غير مستقيم، فإنّها إذا كانت غير منقسمة، فلا يلزم أن يستحيل عليها ذلك، الانقسام ، و يكون ذلك، استحالة الانقسام عليها، لذاتها، بل يستحيل فرضه ، فرض الانقسام، فيها، لأجل انتفاء شرط القسمة، و هو المقدار ، فإنّ الشّيء قد يمتنع، لانتفاء شرطه الّذي هو جزء علّته التّامّة، كما يمتنع فرض الزّاوية فى السّطح دون الخطّ، لكونه من شرائط حصولها.
و من جملة حججهم، على استحالة تجرّد الهيولى عن الصّورة، أنّ الهيولى إن فرضت مجرّدة، ثمّ حصل فيها الصّورة، إمّا أن تحصل فى جميع الأمكنة، أى: الأحياز،