شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٠٣ - حكومة أخرى فى ابطال الهيولى و الصّورة
الاتّصال، لا نفسه، إذ الشّيء لا يكون محلاّ لضدّه و لا لعدم نفسه، بل القابل هو المحلّ.
كما أنّ قابل أحد الضّدّين هو محلّ الضّدّ الآخر، لا هو، و قابل العدم، كالعمى، هو محلّ الملكة، لا هى، كالبصر. و كما أنّ الاتّصال لا يقبل الانفصال، كذلك لا يقبل الاتّصال، لأنّ الشّيء لا يقبل نفسه، إذ القابل غير المقبول بالبديهة، على ما يشهد به الفطرة السّليمة. و إذ لا يقبلهما الاتّصال و يقبلهما الجسم، مع أنّ القابل للشّيء بالحقيقة يجب أن يبقى مع حصول المقبول، و الجسم لا يبقى مع قبول الاتّصال، لانعدام هويّته الاتّصاليّة الّتي لا يعقل دونها.
فينبغى أن يوجد فى الجسم قابل لهما، و هو الهيولى ، و هى ثابتة للجسم و إن لم ينفصل بالفعل، لأنّ ثبوتها ليس بواسطة الانفصال نفسه فقط، بل و بواسطة القوّة عليه، و لهذا كانت الهيولى ثابتة حال الانفصال و قبله و بعده، و ليس لها فى ذاتها اتّصال و لا انفصال و لا وحدة و لا تعدّد، و إلاّ لم تكن موضوعة و قابلة لهذه الاشياء.
و إذا كان كلّ ما هو جسم إمّا متّصل أو منفصل، و إمّا واحد أو متعدّد، فلا شيء ممّا هو قابل للجميع بجسم، بل القابل هو الهيولى، و الاتّصال المقبول هو الصّورة الجسميّة.
و إذا رجع كلّ عاقل إلى نفسه، علم أنّ الهويّة الاتّصاليّة شيء مع متّصل و ليست شيئا قائما بذاته، و لا يعقل ماهيّة الجسم دونها، فهى من مقوّماته. و كلّ ما له جزء فلا بدّ له من جزء آخر، فللمتّصل جزء آخر غير الاتّصال هو القابل للاتّصال و الانفصال، فهو مركّب منه و من قابله المسمّى بالهيولى، فالجسم مركّب من الهيولى و الصّورة الجوهريّتين، و هو المطلوب.
و قالوا: المقدار غير داخل فى حقيقة الأجسام، لاشتراكها فى الجسميّة و افتراقها فى المقادير ، المختلفة بالعظم و الصّغر، و ما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز، فالمقدار عرض زائد على الحقيقة الجسميّة . و لأنّ جسما واحدا، كالماء، مثلا، يصغر و يكبر بالتّخلخل و التّكاثف ، الحقيقيّين.
و الأوّل هو أن يزيد مقدار الجسم من غير أن تنضمّ إليه مادّة من خارج، و الثّاني