شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٦٧ - قاعدة فى هدم قاعدة المشّائين فى العكس
المطلوب، و لهذا قيل: الخلف لا يدلّ على تعيين المطلوب.]و إلى هذا أشار بقوله: ثمّ إنّ الخلف غير كاف فى أن يبيّن أنّ هذا هو العكس لا غير، فإنّ من ادّعى أنّه إذا كان لا شيء من ج ب بالضّرورة، فإنّه ينعكس بالضّرورة ليس بعض ب ج، و إلاّ كلّ ب ج. فيفرض الموصوف بالجيميّة من الباء أنّه على ما عرفت. فيلزم أن يكون شيء من الجيم ب، و قد قلنا: «بالضّرورة لا شيء من ج ب» ، هذا محال فصحّة العكس هكذا بهذا البيان لا يدلّ على أنّه العكس . و إنّما صحّ هذا و إن لم يكن عكسا، لكونه لازما من لوازم: «لا شيء من ج ب بالضّرورة» .
و إذا كان الخلف وحده غير كاف، و أمكن أن يبيّن دونه صحّة العكس، كما بيّنا ، فى هذا الكتاب، فلا يكون به ، أى: ببيان العكس دون الخلف، بأس. و كذا بياننا للشّكلين دون الحاجة إلى العكس و الخلف، أى لا يكون به بأس أيضا.
و ليس لمدّع أن يقول: إنّ الخلف المورد فى العكس ليس بقياس، فإنّ من عرف القياس و الخلف عرف أنّه قياس، إلاّ أنّ العكس خلفه يبتنى على قياس استثنائىّ و اقترانىّ شرطىّ أيضا . لااقترانىّ حملىّ. فإنّ مطلوبنا فيه، أى فى العكس، شرطىّ أيضا، و هو قولنا «كلّما كان لا شيء من ج ب، فلا شيء من ب ج.
و صورته، و فى أكثر النّسخ: «و من صورته» أى: صورة الخلف العكسىّ، أن نقول إن صحّ: لا شيء من ج ب، و لم يصحّ لا شيء من ب ج، فيصحّ؛ بعض ب ج. فالجملة الأولى، و هى قولنا: إن صحّ لا شيء من ج ب، و لم يصحّ لا شيء من ب ج، هى المقدّم. و التّالى هو قولنا: فيصحّ بعض ب ج. فنأخذه ، أى: هذا التّالى، و نجعله مقدّما فى مقدّمة أخرى، فنقول: و كلّما يصحّ بعض ب ج، فيصحّ ج ب، و نقرنه بالمقدّمة الأولى، فينتج: إنّه إن صحّ لا شيء من ج ب، و لم يصحّ لا شيء من ب ج، فيصحّ بعض ج ب. و كان القياس اقترانيّا من متّصلتين: فانحذف الحدّ الأوسط، و هو قولنا: فيصحّ بعض ب ج. ثمّ يستثنى بعد هذا نقيض التّالى، على ما عرفت (٨٤ .
و هو أنّه ليس يصحّ بعض ج ب، لصحّة «لا شيء من ج ب» ، فلا يجتمع صحّة «لا شيء من ج ب» ، مع عدم صحّة «لا شيء من ب ج» ، لكنّ الأوّل صحيح، فينبغى