شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٥٥ - الفصل الاوّل فى المغالطات
موجود، لأنّ الممكن العامّ يعمّ المفهومات الموجودة و المعدومة.
قلنا: لا نسلّم أنّه لا مفهوم له، فإنّ الشّيء إذ كان له مفهوم كان للسّلب المضاف إليه مفهوم أيضا بالضّرورة. و أمّا كون ذلك المفهوم يجب أن يكون موجودا إذا جعل موضوعا فى قضيّة موجبة. فإن أراد الوجود الذّهنىّ فكلّ ما له مفهوم فهو موجود فى الذّهن و إلاّ لم يكن مفهوما. و إن أراد الخارجىّ فإنّما يلزم ان لو حكم بثبوت المحمول لذلك الموضوع فى الخارج، و ليس الأمر فى أمثال هذه القضايا كذا، فاندفع الإشكال.
و الخاصّ الّذي بإزائه ، بإزاء العامّ الأوّل كالإنسان، يلزم من صدقه صدق العامّ. و لا يلزم من كذبه كذب العامّ، لانّه يلزم من صدق الإنسان صدق الحيوان، و لا يلزم من كذبه كذب الحيوان، و إلاّ كانا متساويين، كما ذكرنا.
و العامّ الثّاني، يعنى كلّ ج ب، بعكس هذا، أى: بعكس العامّ الأوّل فيما ذكرنا، فإنّه يلزم من صدقه صدق الخاصّ المندرج فيه، كقولك: «كلّ ج ب» ، فيصدق: «بعض ج ب» أيضا ، أى: الموجبة الجزئيّة، و كذا كلّ شخص شخص من ج ب، أى: و كذا تصدق الشّخصيّات، و لا يلزم من كذبه ، كذب العامّ الثانى، و هو كلّ ج ب، كذب الخاصّ الّذي فيه ، و هو بعض ج ب. ألا ترى أنّه يلزم من صدق «كلّ انسان حيوان» صدق (٧٨ «بعض الإنسان حيوان» ، و صدق «زيد حيوان» أيضا، و لا يلزم من كذب «كلّ حيوان إنسان» كذب «بعض الحيوان إنسان» ، و لا كذب «زيد إنسان» .
و أمّا خاصّه ، أى، خاصّ العامّ الثّاني، نحو: «بعض الحيوان إنسان» ، فلا يلزم من صدقه صدق هذا العامّ ، و «هو كلّ حيوان إنسان» ، و لكن يلزم من كذبه كذب العامّ، لأنّه إذا لم يكن بعض من ج ب، لا يكون كلّ ج ب، و هو واضح.
و ممّا يوقع الغلط أخذ الماهيّة المركّبة من أجزاء متشابهة لكلّها أى: أخذ المغالط لكلّ الماهيّة المركّبة من أجزاء متشابهة حقيقة جزئها . و هو باطل، لأنّه ليس على إطلاقه.
و إنّما يصحّ هذا فيما وراء الشّكل و بعض الكميّات ، يعنى: فى كلّ ما له جزءان