شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١
[مقدمة الشارح]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و عليه نتوكّل الإشراق سبيلك، اللّهمّ، و الأشواق دليلك، أنت ربّنا و ربّ مبادينا، و نحن عبيدك. يا قيّوم، إيّاك نروم، و لك نصلّى و نصوم. أنت المبدأ الأوّل، و عليك المعوّل، منك الرّهبوت، و إليك الرّغبوت.
فأعنّا، إله العالمين و ناظم السّماوات فوق الأرضين، على ما أمرت، و تمّم علينا ما أنعمت؛ و اجعل منتهى مطالبنا رضاك، و أقصى مقاصدنا ما يعدّنا لأن نلقاك، و خلّصنا بعزّتك عن غسق الطّبيعة إلى مشاهدة أنوارك، و طهّرنا بقدسك عن رجس الهيولى إلى معاينة أضوائك، و وفّقنا لما تحبّ و ترضى فى البدء و الرّجعى.
فلك الحمد فى الآخرة و الأولى، و لك الكمال الّذي لا يتناهى، و المجد الّذي لا يزاحم و لا يباهى. و كيف لا، و أنت وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى.
صلّ على الذّوات الكاملة و النّفوس الفاضلة، ملوك بقاع الأنس و رؤساء حظائر القدس، و خصّص صاحب شريعتنا و هادى طريقتنا، محمّدا و آله، بأفضل صلواتك و أزكى تحيّاتك، إنّك ولىّ الباقيات الصّالحات، و صاحب الطّول العظيم المجيد.
أمّا بعد، فإنّ أحوج خلق اللّه إليه، محمود بن مسعود الشّيرازىّ، ختم اللّه له بالحسنى، يقول: إنّ المختصر الموسوم ب «حكمة الإشراق» للشّيخ الفاضل و الحكيم الكامل، مظهر الحقائق و مبدع الدّقائق، شهاب الملّة و الدّين، سلطان المتألّهين، قدوة المكاشفين، أبى الفتوح، عمر بن محمّد السّهروردىّ-قدّس اللّه