الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢١ - ١١- الضمان في الجارة و رواياته العشرين
العقود فرقاً في ذلك، و ليس المعاملات كالعبادات في عدم العبرة بفهم العرف، فلا بعد في تسرية مشروعية الضمان في جميع العقود، و ان عدم الضمان لعدم المقتضى لا لمقتضى العدم حتى لا يشرع اشتراط الضمان، و هذا هو الاظهر خلافاً لجمع من المعاصرين و غيرهم و وفاقا لصاحب العروة على ما يأتي. و تقييد شرط الضمان في الرواية بفرض التعدي و التقصير خلاف الظاهرة و لا يصار إليه.
٩- في الصحيح: كتبت إلى الفقيه (ع) في رجل دفع ثوباً إلى القصار ليقصره فدفعه القصار إلى قصار غيره ليقصره فضاع الثوب، هل يجب على القصار ان يرده إذا دفعه إلى غيره و ان كان القصار مأموناً؟ فوقع (ع): هو ضامن له الا ان يكون ثقة مأمونا ان شاء الله.
اقول: الضمير ان في الجواب راجعان ظاهراً إلى القصار الأول دون الثاني، و هل وجه الضمان هو مجرد ضياع الثوب و تلفه ان كان عند الاول، أو هو دفع الثوب إلى قصار آخر من دون اذن مالكه كما يفهم من السؤال؟ استثناء فرض الوثاقة و الامانة في الضمان لا يناسب الثاني، إذ دفع المال إلى أجير آخر و إلى شخص آخر من دون اذن مالكه موجب للضمان الاستيلائي (ضمان اليد) مطلقاً كان الدافع عادلًا أو فاسقاً، الا ان يقال ان ذكر الثقة المأمون في كلامه (ع) لاجل ان مثله لا يدفع مال المالك إلى غيره من دون إذنه، فالوجه في الضمان دفع المال إلى احد من دون اذن مالكه، فلا تنافي بقية الروايات.
١١- صحيح الحلبي عن ابي عبد الله (ع) سئل عن رجل جمال استكرى منه إبلًا (إبل- خ) و بعث معه بزيت إلى ارض فزعم ان بعض زقاق الزيت انخرق فاهراق ما فيه؟ فقال: ان شاء أخذ الزيت و قال انه انخرق.