الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥ - ٥- عدم اعتبار رضي المضمون عنه
وهب و معتبرة اسحاق و صحيح حبيب إنّما يدل على عدم اعتبار الرضا بالاطلاق و هو مقيّد بالرضا لاجل موثقة زرارة و صحيح ابن سنان جمعا بين الادلة بلا اشكال، و لكن يقع التعارض بين هاتين الروايتين و معتبرة الحسن بن جهم فان لم نقل بترجيحهما عليها لإجماع الجواهر المتقدم ذكره، و قلنا بتساقطهما نرجع إلى القواعد و مقتضاها عدم برأته ذمة المدين بمجرد ضمان أحد من دون إذن المالك الدائن.
فالاظهر القول الثاني.
و يمكن ان نستدل باطلاق صحيح ابن سنان على عدم اعتبار القبول العقدي فلاحظ و تأمّل[١]. و آراء المعلقين على العروة فيه مختلفة.
قال و اما رضى المضمون عنه فليس بمعتبر فيه، إذ يصح الضمان التبرّعي فيكون بمنزلة وفإ دين الغير تبرعاً حيث لا يعتبر رضاه، و هذا واضح فيما لم يستلزم الوفاء أو الضمان عنه ضررا عليه او حرجاً ...
أقول: اصل الحكم متفق عليه كما عن الشهيد الثاني (رحمه الله) و لم يجد صاحب الجواهر (ج ٢٦/ ١٢٦) الخلاف فيه، بل ادعى الإجماع بقسميه عليه. و مع الغض عنه يكفيه اصالة عدم الاشتراط.
و اما الاستثناء فلم يقبله السيد الگلبايگاني و السيد الخميني رحمهما الله في حواشي العروة و لكن لا يبعد ان يقال بان نفي الضرر و الحرج يرفع
[١] - وجه التأمّل سقوط الصحيحة بالتعارض كما مر و عليه فيرجع إلى اصالة عدم اشتراط عقد الضمان بالقبول و دعوى أن الضمان عقد و كل عقد يحتاج إلى إيجاب و قبول، فيهما ان الكبرى غير تامة فان العقد محتاج إلى اعمال سلطنة من الطرفين فيكفي الإيجاب مع رضى المضمون له.