الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٦ - ١١- الضمان في الوديعة و فروعه المتنوعة
و بين أن يأمره بدفعها إليه بنفسه، فيدفعها له كرها، لصدق الاكراه و عدم التفريط فيهما، و لا ضمان عليه فيهما، و انما ضمان المال على الظالم، فليس للمالك حينئذ مطالبته بوجه، وفاقاً للاشهر، بل المشهور، و خلافاً للمحكي عن أبي الصلاح و أبي المكارم و الفاضل في التذكرة و محكي التحرير من جواز رجوع المالك عليه مع مباشرته الدفع بنفسه إلى من أمره الظالم، لأنه باشر تسليم مال الغير بيده فيشمله عموم على اليد[١] و ان كان قرار الضمان على الظالم.
الا انه كما ترى مناف لاطلاق ما دلّ على عدم ضمانه مما عرفت، بل و لقاعدة الإحسان و غيرها التي قد عرفت تحكيمها على قاعدة اليد.
نعم لا اشكال في رجوعه لو أمره بمباشرة إتلافه بنفسه، و لو على جهة الانتفاع به، لقاعدة الإتلاف التي لم يثبت تخصيصها بقاعدة الايتمان لكن من جهة قوة السبب هنا على المباشر، كان قرار الضمان عليه، لا اصل جواز الرجوع ...[٢].
أقول يشكل الفرق بين الاتلاف غير العمدي و تسليم المال إلى الظالم مباشرة، فان ذلك اتلاف عند العرف خصوصاً إذا لم يمكن رده. و يشير اليه كلام الجواهر في اخير بحثه: و من ذلك يظهر حينئذ قوة قول الفاضل بناء على ان تسليمها إلى الظالم من أقسام الاتلاف ايضاً فتأمل[٣].
الا ان يقال ان الضمان في فرض التسليم ضمان حيلولة لا ضمان اتلاف عند الفقهاء على ما مر، نعم إذا تلف المال عند من امر الظالم دفعه
[١] - عرفت ان الرواية عامية مرسلة لا اعتبار بها.
[٢] - المصدر السابق ١٠٣.
[٣] - المصدر ص ١٠٤.