الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٥ - ٨- اجتماع السببين
في هذا المقام و في الديات و القصاص، إذ الفعل يسند إلى القريب دون البعيد بنظر العرف.
و في الجواهر (٥٤ و ٥٥): بل السبب في الحقيقة قد صار من آلات المباشر في مباشرته، كقتله بالسيف و الدفع في البئر و القائه على السكين المنصوب و اغراقه في الماء الذي وضعه الغير و هكذا .. و مناقشة بعضهم في ذلك و احتمال ضمان المباشر و السبب معا ضعيف.
٢- إذا اجتمع السببان (لا المسبب و المباشر) بان يحفر واحد بئراً و يضع الآخر عنده حجرا فيعثر به انسان فيقع في البئر، فعن المسالك تبعاً للتذكرة: ان اتفقا في وقت واحد اشتركا في الضمان، لعدم الترجيح و إن تعاقبا فالضمان على المتقدم في التأثير لاستقلاله بالضمان اولًا، فكان اولى و هو سبب السبب فيجب وجود المسبب عنده.
و اورد عليه في الجواهر (٣٧/ ٥٦) بان كلامهما لا يخلو من خفاء. و الذى ذكره غيرهما انه يقدم الاول في الجناية و ان تأخر حدوثه عن الآخر. و ربما احتمل ترجيح الاقوى كما لو نصب سكينا في البئر المذكور. و قد يحتمل قويا تساوي السببين لاشتراكهما في التلف الحاصل خارجا و انه لو لا الحجر لم يحصل التردي في البئر، كما انه لو لا البئر لم يؤثر العثور بالحجر تلفا. (و اختاره السيد المعاصر السيستاني في المنهاج ج ٢/ ٢٤٨).
بل لو فرض كون كل من السببين متلفاً لو استقل إلا إنّهما اشتركا في ما تحقق في الخارج من التلف، يتجه فيه الاشتراك في الضمان.
أقول: لا بعد في اشتراكهما في الفرض الأخير على نحو التساوي و كذا لو لم يكن كل منهما مستقلًا لكن كانا متساويين في التأثير.
و اما إذا كانا مختلفين في التأثير ضعفا و قوة فيمكن القول باشتراكهما حسب درجة التأثير ان احرزت و الا فالتصالح في المشكوك.