الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩ - ٥- اشتقاق الضمان و معناه
قال (قدس سره): و هو- اى الضمان- من الضمن لانه موجب لتضمن ذمة الضامن للمال الّذي على المضمون عنه للمضمون له، فالنون فيه اصلية كما يشهد له سائر تصرفاته من الماضي و المستقبل و غيرهما.
وما قيل من احتمال كونه من الضم فيكون النون زائدة واضح الفساد، اذ مع منافاته لسائر مشتقاته، لازمه كون الميم مشددة و له اطلاقان: الاطلاق بالمعنى الاعم الشامل للحوالة و الكفالة فيكون بمعنى التعهد بالمال أو النفس. و اطلاق بالمعنى الاخص و هو التعهد بالمال عينا أو منفعة أو عملًا و هو المقصود من هذا الفصل.
(١) هذا صحيح بالنسبة الى عدم زيادة حرف النون لكن لا بالنسبة الى فرعية الضمان و اصالة الضمن كما نبّه عليه الشهيد الثاني (رحمه الله) في محكى مسالكه، قال: فمن الجائز أن يكون الضمن مشتقا من الضمان، فيكون معنى كون الشيء في ضمن شيء آخر أنه في عهدته .. فان معنى ذلك (الضمن) و ان كان الظرفية، لكن يمكن ان تكون الظرفية موجبة للتعهد، و بالجملة: الضمن معناه الظرفية، و لازمها نوع من التعهد. و الضمان هو التعهد و لازمه نوع من الظرفية، فيحتمل أن يكون كل واحد منهما اصلًا للآخر، و مقتضى كثرة استعمال الضمان و مشتقاته كونه اصلًا للآخر لا فرعاً عليه.
(٢) كما عن الاكثر من العاملة، فان الضمان عندهم ضم ذمة إلى ذمة، و عندنا أو عند المشهور منا أنّه نقل المال من الذمّة إلى الذمّة. و على الأوّل يتخير المالك المضمون له في المطالبة، من أيّهما.
و في الجواهر (٢٦/ ١١٣): ... بعد الغض عن عدم تصور شغل ذمّتين فصاعداً بمال واحد، و قد بيّنا أنّ المشغول به في تعاقب الأيدي على