الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥ - ٦- متي يرجع الضامن علي المضمون عنه؟ و احتمالات المقام
وجوب الوفاء به خلافاً للمشهور على ما قرّرناه في كتابنا حدود الشريعة، و اما من جهة الحكم الوضعي قال السيد الاستاذ الحكيم (٢٩٢) لا يجب عليه دفع العوض- أي الدرهم المذكور- لانه وعد و احسان مجاني فلا يجب الوفاء به. اقول: و فيه بحث إذ لا دليل لفظي عليه يتمسك باطلاقه. و اشكل منه قوله: صل النوافل اليومية أو اعمل العمل الفلاني المستحب لنفسك و لك عليَّ كذا، أو زر الإمام الفلاني و عليّ نفقتك. بل في الاخير يرجع الفاعل على الامر رجوع المغرور على الغار، و يمكن أن يستدل للضمان في الامثلة الثلاثة. بقوله تعالى أوفوا بالعقود بناء على ان العقد المذكور في الآية يشمل التفرد و الايقاعات و محل البحث، و لا وجه لحملها على العقود المصطلحة الفقهية فقط. فلاحظ و تأمل.
٥ وجهه واضح، و كأنه لا خلاف فيه و قد ادعى جميع عليه الإجماع و معه لا حاجة إلى الاستدلال بخبر ضعيف كما في المستمسك و غيره.
(مسألة ١٣) ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه في صورة الإذن إلا بعد أداء مال الضمان على المشهور، بل الظاهر عدم الخلاف فيه و إنّما يرجع عليه بمقدار ما أدّى، فليس له المطالبة قبله،
إمّا لأن ذمة الضامن و إن إشتغلت حين الضمان بمجرده، إلا أنّ ذمة المضمون عنه لا تشتغل إلا بعد الاداء و بمقداره.
وإمّا لأنّها تشتغل حين الضمان لكن بشرط الاداء فالأداء، على هذا كاشف عن الاشتغال من حينه.
وإما لأنّها و ان اشتغلت بمجرّد الضمان إلا أنّ جواز المطالبة مشروط بالأداء.