الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٣ - ٨- القيمي والمثلي
و مما يدل على ضمان المثل عند تلف عين مال الغير بناء العقلاء فانهم يرون ذمة غير مشغولة حتى يرد مثل التالف في خصوصياته الشخصية و النوعية و عند فقد المثل، قيمته. و ما ذكروه من ان الاقرب عند العقلاء إلى العين التالفة هو المثل في المثلى و القيمة في القيمي غير ظاهر.
نعم جعل صاحب الجواهر- (رحمه الله)- ضمان المثلي بالمثل فقط من قطعيات الفقه (٣٧/ ٨٥) و نقل عن جامع المقاصد الاجماع عليه، و عن غاية المراد اطباق الاصحاب عليه و مع هذه الكلمات لا بد من الاقتصار على ضمان المثلى بالمثل لا به و بالقيمة، فان مشهور الفقهاء من العقلاء الكاملين.
و اما القيمي فعن الشيخ و المحقق كما في قرض الشرائع (ج ٢٥/ ٢٠ من الجواهر) ضمان القيمي بمثله لا بقيمته. و لا ادرى هل يقولان به مطلقاً او في خصوص القرض.
و يمكن ان يقال إذا وجد للقيميات الاصطلاحية مثل عند العرف فهو المضمون و إذا لم يوجد أي لم يحرز جميع صفات التالف او معظمها التي لها مدخلية في مالية العين في الافراد الاخرى فالمضمون القيمة. و الحيوان غالباً من الثاني فلذا كان ضمانه بالقيمة كما في صحيح أبي ولاد، لكن لا حصر في الخبر فلو احرز العلم الحديث صفات الحيوان بدقة كان ضمان مثله متعين.
و عليه فاذا شك في كون تالف انه مثلي أو قيمي يجب رد المثل و يجب قبوله على المالك، و مع تعذره فالقيمة بدلا[١].
[١] - لكن هذه الكبرى تحتاج إلى مزيد تأمل و سيأتي نقل الاقوال الاربعة في فرض الشك.