الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٧ - ٨- الضمان بالتسبيب
الثالث عشر: الضمان بالتسبيب:
الإتلاف الموجب للضمان على نحوين:
احدهما الاتلاف المباشري، بلا خلاف و لا اشكال في سببيته للضمان، بين المسلمين ظاهراً، و الاجماع بقسميه عليه ان لم يكن ضروريا، سواء كان المتلف عينا او منفعة، و ان لم يكن هناك غصب، أي استقلال يد على ما اتلف، فلاحظ الشرائع و الجواهر (٣٧/ ٤٦).
ثانيهما الاتلاف التسبيبي، و هو كل فعل يحصل التلف بسببه كحفر البئر في غير الملك و كطرح المعاثر في المسالك، بلا خلاف يجده صاحب الجواهر في اصل الضمان به. و اما الروايات المعتبرة سنداً، المتعلقة بالمقام دلالة فهي ما نتلوها عليك:
اوليها: صحيح محمد بن قيس عن الباقر (ع) قال: قضى أمير المؤمنين (ع) في اربعة اطلعوا في زبيبة الاسد فخر أحدهم فاستمسك بالثاني و استمسك الثاني بالثالث و استمسك الثالث بالرابع حتى اسقط بعضهم بعضا على الاسد، فقتلهم الأسد.
فقضى بالاول فريسة الاسد و غرّم أهله ثلث الدية لأهل الثاني و غرّم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية و غرّم الثالث لاهل الرابع الدية كاملة[١].
اقول مقتضى القاعدة تعلق الدية الكاملة لكل لاحق على سابقه، فتفصيل الصحيحة تعبدي محض في مقدار الدية في غير الاخير. و على كل الرواية دالة على الضمان بالتسبيب في الجملة في باب الديات.
ثانيتها: صحيح ابن سنان عن الصادق (ع) في رجل دفع رجلا على
[١] - الوسائل ج ٢٩/ ٢٣٦ ب ٣ من أبواب موجبات الضمان من كتاب الديات.