الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٢ - ٧- حول المقبوض بالعقد الفاسد
قلت: نعم لكن مثل هذه الحرمة مع ذلك الاعتقاد المذكور لا يجعله عدوانيا يستلزمه الضمان بالارتكاز المتشرعي. و لا دليل على أنّ الحرمة الواقعية توجب الضمان.
وان شئت فقل دليل الضمان- و هو بناء العقلاء- لبّى و المسلم منه ضمان اليد العدواني دون مطلق اليد و الاستيلاء و دون اليد غير المأذونة و الاستيلاء غير المأذون.
الثالث: و اما ما استدل به شيخنا المحقق الانصاري (قدس سره) للضمان ففيه نظر فان المتيقن من احترام مال المؤمن هو الحرمة التكليفية دون الوضعية، فانه لم يحرز دلالة ما دل عليه، على الضمان و اما انه لا يحل مال المؤمن الا بطيب نفسه فعدم دلالته على الضمان اوضح، فان الظاهر منه هو الحكم التكليفي فقط، كما ان عدم صلاحية ذهاب حق احد اعم من الضمان.
نعم لا مضائقة في اقتضاء قاعدة احترام مال المؤمن و المسلم ضمانه بالاتلاف دون التلف. كما ان حرمة دم المؤمن لا تقتضي ضمان ديته بتلفه و موته بهدم بيت الغير و آفة سماوية و ان دعاه الغير إلى بيته لغرض من الاغراض كأكل الطعام او عقد معاملة و نحوهما.
و قاعدة نفي الضرر انما تنفي الحكم و لا تشبّه عند المشهور، و الشيخ المعظم اعلم منا بهذا. كما ان قوله ( (قدس سره)): فكل عمل وقع من عامل لاحد بحيث يقع بامره و تحصيلا لغرضه، فلا بد من اداء عوضه، لقاعدة الاحترام و نفي الضرر.
فيه انه و ان يجب اداء عوضه، كما أفاده لكنه لا لقاعدة الاحترام و لا لنفي الضرر عند المشهور او جمع كثير، بل لقاعدة الاستيفاء كما ذكرنا في القسم الثالث المتقدم و هو واضح. و يبعد كل البعد غفلة مثل هذا النحرير