الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٨ - ٨- تقديم الطعام الي الجاهل و ضمان المكره
يستقل السبب بالضمان مع قوته و لا يشاركه المباشر الا في الغرور، كما انه يستقل المباشر بالضمان و لا يشاركه السبب (٣٧/ ٥٧).
أقول: ظهور كلمة أخذت في الاختيارية ممنوع و لعله لا يلتزم به صاحب الجواهر على انه مر ضعف الخبر سندا و على ان الضمان في الاكراه ليس من ضمان اليد دائماً بل قد يكون من ضمان الاتلاف و قد يكون من ضمان التفويت. ثم ان صحيح ابن سنان المتقدم برقم الثانية في ضمن اخبار السبب ينافي نفي ضمان المكره فان المدفوع اعجز من المكره لا فعل له و لا ارادة[١] إلا ان يترك العمل به من جهة انه خلاف القاعدة.
و قد يقال ان القاعدة تقتضي اختصاص الضمان بالمباشر الذي هو المكره و المغرور و ان اثم المكره و الغار لاستقلال المباشر بالاتلاف، و لكن ضمنا للدليل لا لقوة السبب على المباشر، المخصوصة بما إذا كان الإسناد حقيقة للسبب دون المباشر الذي هو كالريح و الشمس.
اقول: و فيه تأمل. و ربما يقال بشمول قوله: الغصب كله مردود للمكره و المغرور، لكن الرواية ضعيفة سندا (لاحظ ئل ب ١ من ابواب الانفال ح ٤).
و لذا قال في الجواهر (ص ٥٨): ان لم يكن اجماعاً لا يخلو عدم ضمان المكره من نظر خصوصاً مع عود النفع إلى المباشر باعتبار مباشرته الاتلاف و ان رجع هو على المكره.
و فيه ايضاً: بل ينبغي الجزم به (أي بضمان المكره و المغرور) فيما لو كان مغصوب في يده قبل الاكراه، فاكره على اتلافه، بل هو كذلك في كل
[١] - و لاجله يمكن ان يقدر فيما اكره عليه( في حديث الرفع) العقاب كما في ما لا يعلمون. او يقال ان المرفوع هو الضمان المستقر دون الابتدائي فلاحظ.