الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦ - ٥- اعتبار ثبوت المضمون في الذمة قبل الضمان و نظر الماتن
الوديعة فابرأه المالك من ضمانها برأ: لكن فيه اشكال بعدم دليل صالح لقطع اصالة الضمان ضرورة عدم ثبوت مال في الذمة يكون مورداً للابراء، فإن المراد من الضمان اشتغال ذمته لو تلف بالمثل أو القيمة، فهو كما قال للغاصب: ابرأتك من ضمان المال المغصوب فى يدك و نحوه مما هو إبراء مما لم يجب بعد ...»[١] و نحوه كلام غيره كما قيل، فهذا عين ما قلناه.
لكن سيدنا الاستاذ الحكيم (رضي الله عنه) لم يرض به و اعتراض عليه: بأن ضمان العين معناه كونها في العهدة و وجوب المثل أو القيمة على تقدير التلف من قبل الحكم لذلك الضمان، لا انه معناه إذ لا مانع من اعتبار وجود العين في العهدة في قبال وجودها في الخارج على نحو البدل عنه[٢] بل هو الظاهر من العرف في المضمونات[٣].
ثم قال بعد ذلك موردا على الماتن: ثم انه إذا سلّم كون الضمان في ضمان الاعيان من قبل القضية التعليقية، فحمل الضمان عليه في المقام يلزم منه كون الضمان في المقام معلقا، و قد سبق منه ان الضمان منجز و ان التعليق للوفاء و لا للضمان ... (المستمسك ج ١٣/ ٢٦١).
اقول و هذا الايراد على الماتن موجّه. الا أنّ يؤلّ المتن بما ذكره السيد الاستاذ الخوئي (رحمه الله) كما مر.
قال: الثامن كون الدين الذي يضمنه ثابتاً في ذمة المضمون
[١] - الجواهر ج ٢٧/ ١٤٦.
[٢] - ما أفاده أمر ممكن لكنه محتاج إلى اثبات فان لم يوجد عليه دليل فالمتيقن ما ذكرنا الا ان يقال انه غير محتاج إلى دليل شرعي بل يكفيه قصد العاقد على فعلية التعهد و تسميته ضماناً و حكمه ما ذكره من وجوب المثل أو القيمة.
[٣] - هذا الاستظهار محل نظر و تردد.