الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٨ - ١٠- اذا وقع غلام في بئر
اجتهاد منه، و العمدة اطلاق الحديث و مقتضاه عدم الضمان بموت اجير ينزل فيها لغرض، و كذا إذا انهار المعدن على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مؤجره إلا ان يشترط الضمان في ضمن العقد.
لكن كل في البئر فقط و في غيره يرجع إلى موثقة سماعة الدالة على الضمان بالحفر في غير ما يملك، بل هي كالصريح في الضمان بحفر البئر فلا بد من علاج التعارض بينها و بين كون البئر جبار.
لا يقال: النسبة بينهما عموم و خصوص مطلقاً فيقيد الجبار ببئر في ملك الحافر، و في ملك الغير ليست بجبار.
فانه يقال: عليه يلغو عنوان البئر إذ كل شيء في ملك الحافر جبار لا يوجب الضمان. و دعوى انصراف الخبر عن المكان المباح كما ادعاه صاحب الجواهر، غير ظاهر. و منه يظهر ضعف حكمه باصالة عدم الضمان (٤٣/ ٩٨) و لا يحضرني وجه جمع مقبول و الله العالم.
و منها: انه لو حفر في منزله أو ارضه بئراً او حفيرة أو وضع شيئاً آخر، ثم ادخل اعمى أو غيره في الظلمة و لم يعلم بالحال ضمن كما عن تصريح جماعة به، لاستناد التلف إليه و في الجواهر ج ٤٣ ص ٩٨ عملًا بادلة الضرر، و لعله يريد ان عدم الحكم بضمان الحافر ضرر على الواقع و فيه بحث سبق في قاعدة الاجترام و لا يبعد انصراف موثقة سماعة عن مثله.
و منها انه لو وضع حجراً و آخران حجراً آخر فعثر بهما انسان. فمات او تلف منه عضو، احتمل تقسيط الضمان أثلاثاً بعدد الجناة و ان يكون النصف على الاول و النصف على الباقين تقسيطاً له على عدد السبب، فانه حجران احدهما وضعه الاول فعليه النصف و الآخر وضعه اثنان فعليهما النصف، و لعل الاول اوفق بما تقدم سابقاً من التوزيع على عدد الجناة دون