الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٢ - ٨- القيمي والمثلي
٣- ارادة المثل في المثلى و القيمة في القيمى من كلمة المثل في الآية.
اقول: الامر الاول سهل فلاحظ[١]، و اطلاق كلمة (ما) يشمل الاعيان و الافعال معا فتدل الآية على جواز ضرب الضارب، للمضروب و على اتلاف مال المتلف لمالك التالف و على اخذ مال المعتدى للمالك بمثل ما اخذه. و لا بعد في شمول كلمة المثل للقيمة عند فقد المثل بفهم العرف و ارتكاز العقلاء.
فالعمدة في الايراد ما ذكره السيد الاستاذ الخوئي ايضاً بان غاية ما يستفاد منه هو جواز التصرف في اموال الغاصب على سبيل التقاص بلا كونها ملكاً للمتصرف.
اقول: إذا جاز للمعتدى عليه أخذ مثل ما اعتدى المعتدي فهل يجب على المعتدي التمكين أو يجوز له المدافعة؟ الثاني بعيد من مذاق الشرع و سياق الآية و نظائرها و الاول يكشف عن تعلق المال في ذمته للمظلوم المعتدي عليه. فلاحظ فثبت المراد كما اشرنا إليه في الضمان بالتفويت ايضاً نعم تختص الآية بفرض الاعتداء و الغصب و لا تشمل فرض السهو و الاشتباه و المأخوذ بالعقد الفاسد.
بقي شيء و هو يمكن أن يقال بان كلمة المثل المذكورة في الآية لها مصداقان: المثل المصطلح عليه في الفقه. القيمة، فان كلًا منهما مثلا لغويا عرفيا. و على هذا يجوز للمعتدى عليه أخذ المثل أو القيمة في المثليات و القيميات الاصطلاحية خلافاً للمشهور. و الله العالم بمراده و كلامه.
[١] - فان مجرد جواز اتلاف مال المتلف من دون جواز أخذه امر مخالف لطريق العقلاء.