هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٥ - أولاً الحكمة في خروج فاطمة عليها السلام من قبرها ضمن تشريفات ملكوتية
أحد من الصحابة سواء أكانوا من المهاجرين أم الأنصار؛ إذ لم يكن معها سوى زوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وولديها الحسن والحسين سلام الله عليهم أجمعين، ولا يعلم موضع قبرها أحدٌ من المسلمين.
ولذلك:
شاء الله أن يجزيها على ما صبرت واحتسبت فيجعل هذا النعش الذي دفن في الليل سراً ولم يشهده أحد وكأنها من الأعاجم الذين لا شأن لهم ولا قدر لديهم عند العرب، أن يكون حالها عند الخروج بهذا التشريف والتعظيم وليشهده جميع الخلائق والأمم؛ إذ مثلما يكون حال الزعماء والملوك والعظماء والوجهاء مشهوداً لهم في خروجهم من الدنيا بتشييع يليق بمنزلتهم ويتناسب مع شأنهم كذلك سيكون حال فاطمة عليها السلام عند خروجها من قبرها وشتان بين تشريفات الدنيا وتشريفات الآخرة.
ولذا: كان حالها عند خروجها من القبر قد اختلف بشكل يدلل على حقيقة قدرها ومنزلتها وشأنها عند الله تعالى في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، فكيف بمن تأتي الله وهي قلب حبيبه المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
إذن: تدلل هذه الرواية الشريفة على هذه التشريفات الملكوتية الخاصة بخروج فاطمة من قبرها لهذه العلة، وإلا لم نجد رواية واحدة تكشف لنا عن مثل هذه التشريفات حتى عند خروج سيد الخلق أجمعين من قبره صلى الله عليه وآله وسلم.