هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٧ - جيم ما ظهر لأبي ذر الغفاري من الكرامة في بيت فاطمة عليها السلام
السلام وقوله له:
«فإنه في البيت».
ومن ثم لم يخرج أبو ذر عن التمسك بقوله تعالى:
Pمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبينا O([٢٨٢]).
وغيرها من الآيات المحذرة عن معصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذا: فهو لم يجتهد مقابل النص القرآني ويعمل برأيه.
والقرآن والسيرة مليئان بالشواهد التي يختبر فيها الرجال بين طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين الاجتهادات الشخصية، ولعل قضية نبي الله موسى عليه السلام مع العبد الصالح الخضر عليه السلام في خرق السفينة، وقتل الصبي، وبناء الجدار فيها الكفاية على الاستشهاد بحال أبي ذر فضلاً عن المواقف الكثيرة التي كانت لأمير المؤمنين عليه السلام في الامتثال لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وترك الاجتهاد كما في حادثة قتل ذي الثدية وغيرها كثير.
ب: لا شك أن الإيمان بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن علياً في الدار، وسماع أبي ذر لصوت الرحى تدور ولا من أحد يجيبه وهو ينادي مع تأكيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بوجود علي صلوات الله وسلامه عليه يدفع الإنسان إلى التحقق في شأن هذا الصوت وكيف أن الرحى تدور ولا من أحد يجيب؟ إنها أسئلة قطعاً تدفع الإنسان إلى التحقق في أمر هذا الصوت، وهو الذي كان ينتظره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
[٢٨٢] سورة الأحزاب، الآية: ٣٦.