هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٦ - أولاً لقد طحنت سيدة نساء العالمين بالرحى حتى يبس جلد يديها
بواسطة وتد من الخشب مثبت على طرف الحجر الأعلى كي يمسك ويحرك بواسطة الحجر بشكل دائري مما يؤدي إلى طحن حبوب الشعير عند إدخالها من فتحة دائرية عند قطب الرحى وتوضع تحت الرحى قطعة من الجلد ليقع عليها الدقيق وتسمى هذه الجلدة بـ(الثفال)([٢٦٤]).
وعليه:
أولاً: لقد طحنت سيدة نساء العالمين بالرحى حتى يبس جلد يديها
إن عملية طحن الحبوب تكون شاقة وذلك لثقل الحجر وما يستلزمه من دوران مستمر كي يحقق عملية الطحن والحصول على الدقيق أو (الطحن)؛ فضلاً عن اضطرار المرأة لرفع هذين الحجرين من موضع إلى آخر أو رفع الحجر الأعلى لجمع الدقيق العالق بين الحجرين.
من هنا: نجد أن الروايات الشريفة أشارت إلى بيان هذا الجهد الذي كانت تقوم به بضعة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إذ في الغالب يستعين كثير من النساء في هذا العمل بخادمة أو خادم يوفر على المرأة بذل هذا الجهد في عملية تحضير الدقيق.
إلا أنّ ضعف الحال الذي عليه علي وفاطمة صلوات الله عليهما لم يمكنهما من استجلاب خادمة تعين فاطمة عليها السلام على هذا الجهد مع كونها سيدة نساء العالمين، وابنة سيد الخلق أجمعين؛ إلا أن ذلك لم يمنعها من بذل هذا الجهد من أجل رعاية أولادها وزوجها فنالت من الله تعالى أجراً عظيماً.
[٢٦٤] الفايق في غريب الحديث للزمخشري: ج١، ص٣٦٧.