هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣١ - دال تكرر ظهور الكرامة لسلمان في بيت فاطمة عليها السلام
«نعم يا أبا عبد الله أوصاني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تكون الخدمة لها يوم ولي يوم، فكان أمس يوم خدمتها، واليوم يوم خدمتي».
قال سلمان: فقلت: جعلني الله فداك، إني مولى عتاقة، فقالت:
«أنت منا أهل البيت».
قلت: فاختاري أحد الخصلتين: إما أن أطحن لك الشعير أو أسكت لك الحسن؟ قالت:
«يا أبا عبد الله، أنا أسكته فإني أرفق، وأنت تطحن الشعير».
قال: فجلست حتى طحنت جزءاً من الشعير، فإذا أنا بالإقامة، فمضيت حتى صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما فرغت من الصلاة أتيت علي بن أبي طالب وهو بيمنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجذبت رداءه، وقلت: أنت ها هنا وفاطمة قد دبرت كفاها من طحن الشعير؟!
فقام وإن دموعه لتنحدر على لحيته، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لينظر إليه حتى خرج من باب المسجد؛ فلم يمكث إلا قليلاً.
فإذا هو قد رجع يتبسم من غير أن تستبين أسنانه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«يا حبيبي خرجت وأنت باك ورجعت وأنت ضاحك؟».
قال:
«نعم بأبي أنت وأمي، دخلت الدار وإذا فاطمة نائمة مستلقية لقفاها، والحسن نائم على صدرها، وقدامها الرحى تدور من غير يد».