هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٦ - رابعاً بيانه إلى إن منزلة السيادة على نساء العالمين محصورة بفاطمة عليها السلام ولا تتجزء على سيدات العوالم الأخرى
تكون فاطمة سيدة نساء العالمين.
٣. إنّ كون هذه الأمة هي الأمة الوسط من بين الأمم كما صرّح به القرآن في قوله تعالى:
(وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيداً)([١٠١]).
فان ذلك يقتضي المحورية التي يرجع إليها نظم الأمم وإصلاحها، وحالها كحال النواة في الخلية، ولاشك من الناحية الفيزيائية أن الرعوية والسيادية في الخلية تكون للنواة وبذلك جعلها الله في الوسط من الكون الخلوي، وكذا حال هذه الأمة وكذا حال فاطمة صلوات الله عليها من نسائها ونساء العالمين.
ولعل أقرب المعاني لهذه السيادة على العالمين ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيانه لمعنى اسم «الزهراء» حينما ابتلى الله الملائكة بظلمة شديدة فلم تكد ترى حينها أولها من آخرها وحينها ضجت الملائكة إلى الله بالدعاء ونادت: «إلهنا وسيدنا، بحق الأشباح التي خلقتها الا ما فرجت عنا هذه الظلمة فعند ذلك تكلم الله بكلمة أخرى فخلق منها روحاً، فاحتمل النور الروح فخلق منه الزهراء، فاطمة فأقامها أمام العرش، فأزهرت المشارق والمغارب، فلأجل ذلك سميت الزهراء»([١٠٢]).
أي: بسيادة نورها على المشارق والمغارب.
[١٠١] سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
[١٠٢] البحار للمجلسي: ج٣٦، ص٧٣. الروضة في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لابن شاذان: ص١١٣.