هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٥٨ - ثانياً احتياج الإنسان إلى لطف الله تعالى وليس إلى استحقاق العمل الصالح
ثانياً: احتياج الإنسان إلى لطف الله تعالى وليس إلى استحقاق العمل الصالح
قد يتوهم الإنسان أن مستحقات العمل الصالح في الآخرة بمعزلٍ عن لطف الله ورحمته تؤهله للدخول للجنة فيكون بذلك قد غفل عن ان الفوز بالجنة متوقف على أمور عدة، منها:
١. في البدء كل عمل صالح مقيد بالقربة إلى الله تعالى فإذا خلا العمل من نية القربة لله فإنه يكون مردوداً على صاحبه.
٢. لابد من الالتفات إلى أن انجاز العمل بمقدماته يكون مرهوناً بالتوفيق فقد يسلب الإنسان التوفيق للعمل فلا يستطيع أن يتقدم خطوة واحدة؛ ومن ثم فان انجاز العمل وإحراز مقدماته وتمامه واتقانه وخواتيمه كله لابد أن يكون بلطف الله والتوسل إليه بذلك ولعل حال إبراهيم الخليل وولده إسماعيل خير شاهد على مدخلية التوفيق وخطورة الالتفات إلى صاحب النعم عز وجل والإلحاح في الدعاء إليه لنيل هذه المراتب.
قال تعالى في معرض بيانه لبناء البيت الحرام بيد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام:
(وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّميعُ الْعَليم) ([١٧٨]).
فعلى الرغم من تحقق شروط القبول ومقدمات رفع العمل إلى الله تعالى وذلك ان العامل ومساعده هما من أنبياء الله ومحل العمل وعنوانه بيت الله تعالى
[١٧٨] سورة البقرة، الآية: ١٢٧.