هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣١٢ - خامساً زهدها في المأكل مع ولديها وصبرها على الجوع
ألف: لا شك أن الإنسان بحاجة إلى من يلتجئ إليه من أهل الآخرة كما فعلت فاطمة صلوات الله عليها حينما التجأت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمعنى: ضرورة الرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما أمرنا القرآن:
Pلَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة...O([٤٠٧]).
حينما يمر المؤمن بضائقة في الحياة؛ وذلك لما له من التأثير الكبير في سكون النفس وطمأنينة القلب؛ وكما يقال رب سائل عن مسألة وهو عارف بها بمعنى أن فاطمة صلوات الله عليها لم يكن ذهابها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم دافعه الدنيا وإنما هو التوجيه لكل امرأة مؤمنة في كيفية أخذ العبرة والصبر على مرارة الحياة الدنيا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
باء: إنّ الذي جعل فاطمة تستهين بهذه الصعوبات الحياتية ومرارة الحياة الدنيا وتزداد صبراً وزهداً هو المعرفة بصبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزهده فإن كان عسيراً على المرأة أن تبقى خمسة أيام بدون طعام فإن حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصعب بكثير وصبره ليس له حد وها هو يستعين على الجوع بوضع حجر بين كتفيه.
ولعل مرد ذلك هو أن هذا المحل يكون لتجمع الدم الذي يكون محملاً بالدهون ولأجله يكون محل الحجامة بين الكتفين والتي تعمل أي الحجامة على تبديل الخلايا الحمراء وتحفز الكبد على إعادة نشاطه.
[٤٠٧] سورة الأحزاب، الآية: ٢١.