هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٦ - دال تكرر ظهور الكرامة لسلمان في بيت فاطمة عليها السلام
العمل أو القبول، وهذا إذا قلنا أنه من لوازم الطهارة والتي لا يشترط توفرها إلا في الأعمال العبادية كالصلاة والطواف وغيرها.
ولكن وجوده على العمود وعدم رفعه وجلوس سلمان في محل فاطمة صلوات الله عليها ومزاولته الطحن دون أن يروي لنا قيامه بتطهير الرحى، ثم اتباعه الطحن بالذهاب إلى المسجد وأداء الصلاة كله يدل على طهارة دم المعصوم عليه السلام.
وإن سلمان علم بذلك واعتقد به بدليل: إن بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تقم بذلك ولم تطلب من سلمان أن يقوم بالتطهير كما إنه لم يخبر بذلك فلم يحتج إلى الماء للتطهير لأن العمود لم يتنجس.
وأما أن سلمان عمد إلى تطهيره لأنه من مقدمات الواجب، أي طهارة الأعضاء قبل الوضوء والذهاب إلى الجماعة؛ إلا أن سكوت الزهراء عليها السلام عن هذا الأمر يكشف عن طهارة دم المعصوم.
٩ ــ الحادثة تقدم درساً شرعياً وتربوياً للأسرة المسلمة في كيفية التعامل مع الخادمة وذلك حينما تظهر فاطمة صلوات الله عليها المنهاج الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تقسيم العمل فجعل يوماً لها ويوماً لخادمتها فضة.
ولذا نجدها: قد صبرت وتحملت الألم وما أصاب يدها وغير ذلك التماساً للأجر وتمسكاً بقول رسول الله صلى الله وآله وسلم وطاعته؛ ولا شك أنها لا تستطيع ترك طحن الشعير لحسن تبعلها وهو كذاك يصب في الأجر والثواب.